مآل قضية جمال خاشقجي على العلاقات الدولية

شرق وغرب – خاص – مضى أسبوع على اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، الذي دخل قنصلية بلاده في إسطنبول ولم يخرج.

وكانت وكالة “رويترز”  قد نقلت عن مصدرين تركيين قولهما ان السلطات التركية تعتقد ان خاشقجي قُتل في القنصلية. فيما نفى مصدر مسؤول في القنصلية السعودية مقتل خاشقجي داخل القنصلية، وشكك ”أن تكون هذه التصريحات صادرة من مسؤولين أتراك مطلعين أو مخول لهم التصريح عن الموضوع“، وفق “رويترز”.

وكان القنصل السعودي في إسطنبول محمد العتيبي قد قال إن القنصلية مزودة بكاميرات لكنها لم تسجل أي لقطات.

وفي وقت لاحق، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية صورة لخاشقجي تُظهر لحظة دخوله إلى مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول يوم الثلاثاء، حوالي الساعة الواحدة والربع ظهراً.

— العلاقات مع الرياض

وقال الصحفي والمحلل السياسي التركي حمزة تكين انه لا يوجد عاقل غيور على أمته يريد أن تتوتر العلاقات التركية السعودية أو تتدهور أكثر فأكثر، ولذلك نتوقع أن تكون السعودية حريصة على علاقاتها مع تركيا، كما أن تركيا حريصة على علاقاتها مع السعودية.

وأضاف لـ”شرق وغرب“: تجنباً لأي تدهور في العلاقات بين البلدين، نرى أنه من المفيد جداً أن تتعاون السعودية مع تركيا لكشف حقيقة ما جرى للزميل السيد جمال خاشقجي الذي اختفى بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول قبل أسبوع.

وأشار إلى أنه يجب كشف من يقف خلف هذه الجريمة وإحالته للمحاسبة والقضاء لنيل عقابه الذي يستحق، لقطع الطريق على من يصطاد بالماء العكر ليساهم في تدهور علاقات أنقرة والرياض.

ولفت إلى أن مطالب البعض التي وجههوها لتركيا من أجل الإسراع في تحقيقاتها وموقفها مما جرى لخاشقجي، ليست نابعة من نية صافية، خاتماً بالقول: “نعم كلنا نريد أن نعلم أين هو خاشقجي وما هو وضعه، ولكن نعم السلطات التركية تعرف واجباتها وتعرف متى تعلن عن موقفها، بعد استكمال كافة التحقيقات وجمع كافة الأدلة”.

من جهة أخرى، قال الباحث في الشأن التركي، سعيد الحاج، أن هذه القضية ستلقي ظلالاً سلبية على العلاقات التركية – السعودية دون شك.

وأضاف لـ”شرق وغرب“: هناك استياء تركي واضح مما حصل. فهو إضافة لبعده الإنساني والحقوقي، اعتداء على السيادة التركية وإضرار بأمنها وسمعتها وخروج عن إطار العلاقات الثنائية وينضوي على مخاطر تحول الأراضي التركية إلى ساحة اغتيالات وعمليات خطف لعدد كبير من المعارضين العرب الذين تستضيفهم.

وتابع: في إطار ما ينشر من معلومات وقرائن، يبدو أن السلطات التركية باتت قريبة من تقديم رواية شبه متكاملة لما حدث، ما يعني – ضمناً وإن لم يكن صراحة – اتهام السعودية بما حصل لجمال خاشقجي. وهذا يعني توتراً كبيراً معها، وربما يصل الأمر لطرد البعثة الدبلوماسية السعودية من تركيا.

وواصل: لا يبدو أن انقرة معنية بأزمة كبيرة مع السعودية، ويتضح ذلك من الهدوء وطول النفس في القضية وتحميلها أبعاداً دولية لكي لا تصبح أزمة ثنائية مع الرياض، لكن ذلك لن يمنع إعلان المعلومات التي وصلت لها جهات التحقيق.

وخلص إلى القول: من وجهة نظري، ستعلن السلطات التركية عما لديها دون توجيه الاتهام بشكل واضح ومباشر وحاد للرياض، وبالتالي إبقاء مساحة لعدم وصول العلاقات بين الطرفين – رغم الأزمة المتوقعة – إلى حد القطيعة. لكن المسار المستقبلي للعلاقات بين الجانبين – وهي الفاترة بكشل ملحوظ مؤخراً – ستعتمد إلى حد كبير على ردة الفعل السعودية أكثر من المبادرة التركية.

— العلاقات مع الولايات المتحدة

من جانبه، قال المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية تشارلز دان أنه إذا كانت الاستنتاجات التركية حول اختفاء خاشقجي صحيحة بالفعل، فإن إعدامه يرقى إلى مستوى إرهاب الدولة.

وأضاف لـ”شرق وغرب“: هذه علامة على أن القمع السعودي للآراء السياسية والأصوات المستقلة قد بلغ درجة جديدة خطيرة. ويتعين على إدارة ترامب أن تطلب بعض الإجابات، ولا يمكن للأمر أن يبقى مجرد تجارة كالمعتاد مع حليف غير منتظم بشكل متزايد.

وتابع: لقد استثمرت الإدارة صفقة عظيمة في العلاقات السياسية والتجارية الأمريكية السعودية، وما لم يكن ترامب شخصياً منزعجاً بخصوص الحادثة، فإن الإدارة تبدو وكأنها تعبر عن قلقها ولكنها تقبل التفاصيل السعودية بشكلها الظاهري.

وختم بالقول: أما الكونغرس فهو قضية أخرى، فالتعبير عن القلق والغضب والذي ظهر فجأة ربما يقود إلى تحقيقات وجهود لمعاقبة المملكة عبر الحد من مبيعات الأسلحة على سبيل المثال.

إلى ذلك، علّق الإعلامي الأمريكي، جون فريديريكس، على موضوع اختفاء جمال خاشقجي.

وقال لـ”شرق وغرب“: إن الحقائق المتعلقة بهذه القضية كما نعرفها اليوم تستحق غضباً دولياً شاملاً. حيث أن جمال خاشقجي دخل ولم يخرج. ولا يوجد لقطات فيديو.

وأضاف: تدعي السعودية أن كاميراتها لم تعمل بشكل جيد. تحتاج إدارة ترامب إلى تطبيق أقصى ضغط دبلوماسي ممكن على بن سلمان للحصول على إجابات، الآن.

— آدام كوجل

كما علّق الباحث في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، آدام كوجل على قضية الإعلامي السعودي جمال خاشقجي.

وقال لـ”شرق وغرب“: إذا صح بالفعل أن عملاء سعوديين قد احتجزوا أو قتلوا جمال خاشقجي، كما يدعي بعض المسؤولين الأتراك، فإن هذا يشكل هبوطاً جديداً في افتقار محمد بن سلمان لاحترام حقوق الإنسان والقواعد الأساسية للقانون.

وأشار إلى أن ولي العهد السعودي أظهر بالفعل تهوره وعدم خضوعه للقانون من خلال معاملته لنشطاء حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، بالإضافة إلى حربه الكارثية في اليمن وسياسته في عزل قطر.

2018-10-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.