كيف قوبل انتصار حزب العمال البريطاني لفلسطين في مؤتمره السنوي؟

شرق وغرب – لندن – صادق حزب العمال البريطاني في مؤتمره السنوي الأسبوع الماضي في مدينة ليفربول، على اقتراح يدعو الحكومة إلى عدم بيع الأسلحة لإسرائيل، وتحويل ميزانيات إضافية إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقد رفع مئات المتواجدين في المؤتمر الأعلام الفلسطينية، وذلك في إطار النقاش الذي دار حول بيع الأسلحة لإسرائيل.

هذا، وقد أعلن رئيس الحزب، جيريمي كوربين، عزم حزبه على الاعتراف بدولة فلسطين في حالة الفوز بالانتخابات البرلمانية المقبلة.

وأشار كوربين خلال كلمته في المؤتمر إلى أن “حزبنا موحد في استنكاره لإعدام مئات من المتظاهرين العزل في غزة على يد القوات الإسرائيلية”.

وأضاف قائلاً: “الاحتلال المتواصل، والاستيطان غير الشرعي، ووضع أطفال فلسطينيين في السجون.. كلها تمثل انتهاكات سافرة”.

وقال: نحن ندعم سياسة الدولتين.. وكي نطبق هذه السياسة على الصعيد العملي، سنعترف بالدولة الفلسطينية فور تشكيلنا لمجلس الوزراء”.

وفي هذا الصدد، قال رئيس مركز العودة الفلسطيني في لندن، طارق حمود، ان مؤتمر حزب العمال الأخير يعتبر محطة فارقة في فيما يتعلق بالموقف السياسي من القضية الفلسطينية.

وأضاف حمود لـ”شرق وغرب” ان هذا ليس بسبب المظهر العام الذي خفقت خلاله أعلام فلسطين في كل جوانب القاعة، أو بسبب التصريحات التضامنية التي أطلقها متحدثون رئيسيون في المؤتمر وعلى رأسهم زعيم الحزب جيرمي كوربون، وإنما بسبب التزام سياسي يعتبر سابقة في تاريخ حزب سياسي يعتبر طرفاً في ثنائية الحكم التي تداولت السلجة في بريطانيا طوال عشرات السنين.

ونوّه إلى أن هذا الالتزام هو التعهد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية والتعهد بحظر تصدير السلاح لإسرائيل، مضيفاً: أمام هذين التعهدين يمكن القول أن جيرمي أعاد إنتاج حزب العمال كحزب ذو نظرية سياسية أصيلة تقوم على التحرر من الارتهان للنخبة السياسية أو الاقتصادية التي تحدد مسار السياسة الوطنية ضمن عوامل ضابطة لمصالحها في الأساس وهو الشكل الذي يعبر عنه حزب المحافظين بشكل تقليدي دوماً.

من جهته، أكد المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج زياد العالول ان المؤتمر السنوي الأخير لحزب العمال شهد تعاطفاً كبيراً مع القضية الفلسطينية.

وأضاف العالول لـ”شرق وغرب“: هذا يدل على أن الحملة التي شُنّت ضد جيريمي كوربين وحملة التعريف بـ”معاداة السامية” والتي حاولت أن تحد من التعاطف والدعم للفلسطينيين انها لم تؤثر على الجمهور العريض في حزب العمال.

وأضاف: لقد تبيّن ان معظم جمهور حزب العمال يفرّق بين احترام اليهود كديانة من جهة وبين نقده للاحتلال والعدوان الاسرائيلي والتمييز العنصري الذي تمارسه دولة الإحتلال من جهة أخرى، وهذا كان واضحاً في مؤتمر حزب العمال خلال الأيام الماضية.

إلى ذلك، رحّب مدير مرصد الشرق الأوسط الدكتور داود عبدالله بهذا القرار الذي تبناه حزب العمال البريطاني بزعامة جيريمي كوربين.

وقال عبدالله لـ”شرق وغرب“: نحن نعتقد أن هذا القرار من قبل حزب العمال قراراً مرحباً به، وهو بمثابة تصديق على الأقوال الكثيرة حول القضية الفلسطينية.

وأكد عبدالله في حديثه أن الكثير من الأحزاب البريطانية خذلت الشعب الفلسطيني منذ زمن طويل.

وتابع: نحن نعتقد أن هذه الخطوة من قبل حزب العمال هي لصالح الشعب الفلسطيني، وستساعده في تحقيق حقوق الشعب المشروعة.

تجدر الإشارة إلى أنه على هامش المؤتمر، تم الإعلان عن مجموعة جديدة داخل الحزب تحت اسم “حزب العمال وفلسطين”.

وقد أكد المتحدثون في نشاط المجموعة الأول أنه لن يتم اسكات صوت فلسطين في الحزب بواسطة التهديد بمعاداة السامية. وستقوم المجموعة بتزويد فروع من الحزب بالمعلومات والخطب السياسية المناسبة عندما يأتي الأمر إلى الحديث عن الشأن الفلسطيني، وذلك لتفويت الفرصة على أنصار اللوبي الصهيوني في الحزب.

2018-10-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.