المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابي لـ”شرق وغرب”: الخان الأحمر عمل من أعمال الدولة المستعمرة الاستيطانية

عبدالعزيز كمال الكيلاني

شرق وغرب – خاص – على هامش مؤتمر “أسلو في 25: إرث من الوعود المكسورة” الذي نظمه مرصد الشرق الأوسط في العاصمة البريطانية لندن، التقت “شرق وغرب” بالمؤرخ الإسرائيلي البارز البروفيسور إيلان بابي، الذي ينتمي إلى تيار المؤرخين الجدد الذين أعادوا كتابة تاريخ إسرائيل والصهيونية.

يعتبر البروفيسور بابي أحد أبرز دعاة حل الدولة الواحدة للقضية الفلسطينية. ويُعتبر أيضاً أحد مؤيدي مقاطعة المؤسسات التعليمية الإسرائيلية. له عدة مؤلفات منها “التطهير العرقي في فلسطين”، “خارج الإطار: القمع الأكاديمي والفكري في “إسرائيل””، “عشر خرافات عن إسرائيل”، “الفلسطينيون المنسيون” وغيرها. وهو الآن أستاذ وباحث في معهد الدراسات العربية والإسلامية ومدير المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية في جامعة اكستر البريطانية.

جلسنا نتحدث معه  على هامش المؤتمر وكان لنا معه الحوار التالي:

شرق وغرب: في البداية، ما هو تعليقك على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟

البروفيسور بابي: أعتقد أن أهمية هذا القرار تنبع من كونه لا يغير بشكل جذري ما عكفت الإدارات الأمريكية السابقة على فعله. فهي كلها لم تفعل أي شيء لإيقاف تهويد القدس أو بناء المستوطنات في الضفة الغربية. ولم يكن أي منها وسيطاً صادقاً.

ومع ذلك، أعتقد أنه كان يوجد خطان أحمران حرصت الإدارات السابقة على عدم تخطيهما، الأول هو عدم انتهاك القانون الدولي فيما يخص القدس، والثاني هو عدم الإقرار صراحة بشرعية المستوطنات (مع أنهم بالطبع لم يقوموا  بفعل أي شيء لإيقافها). وقد تخطى ترامب هذين الخطين الأحمرين. فهو قام بخرق القانون الدولي المتعلق بالقدس عبر نقل السفارة وعبر تعيين سفير في تل أبيب يدعم علناً إنشاء المستوطنات، وهو هكذا يقوم بشرعنتها بطريقة غير مباشرة.

وهكذا فإن قرار ترامب حول القدس يزيد من مستوى دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل إلى مدى أعتقد أنه لا يسمح لأي شخص أن يتكلم بجدية في المستقبل حول قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على لعب أي دور بنّاء في تحقيق السلام لاسرائيل وفلسطين. وهكذا، فإن هذا من المحتمل أن يقودنا إلى نهاية حقبة غير مرضية من عملية السلام الأمريكية.

شرق وغرب: لقد تم تمرير قانون الدولة القومية مؤخراً.. فما هو تعليقك؟

البوفيسور بابي: في الحقيقة، يدعى هذا القانون بقانون القومية الاسرائيلي. وهو قانون مهم. فعلى الرغم من كون اسرائيل لا تمتلك دستوراً، إلا أنها تمتلك قوانين دستورية، والتي تعني أنها قوانين لا يمكن تعديلها بسهولة. وهي المرة الأولى التي يحدد فيها مثل هذا القانون الدستوري الطبيعة الايديولوجية للدولة بدقة، وبالتحديد طريقة نظر الدولة للمواطنين غير اليهود، وهو أقل صلة بوضع المواطنين اليهود.

لقد كانوا يتمتعون بكل المزايا ولذلك لم يغير القانون الكثير بالنسبة لهم. وهم لا يحتاجون لقانون ليمتلكوا وضعاً. ويعرف القانون المواطنين غير اليهود بأنهم يمتلكون جنسية أو صفة جمعية محدودة جداً، إن لم تكن معدومة. وقد تم منح المواطنين غير يهود “وضعاً خاصاً”، وهذا يعني عادةً أمراً سيئاً عندما يمنحك شخص ما وضعاً خاصاً.

أعتقد أنهم الآن أصبحوا مواطنين درجة ثانية وفق القانون. ولقد كانوا بالطبع مواطنين درجة ثانية منذ عام 1948. والشيء الأخير الذي أود قوله حول هذه الإعلانات المثيرة للجدل بأن اسرائيل ستوسع من سيادتها عبر المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية.

شرق وغرب: كيف ترى خطوة قطع المساعدات عن وكالة الغوث الدولية (الأونروا)؟

البروفيسور بابي: هذا الأمر مقلق للغاية. على الرغم من أنه يجب أن أعبر عن دهشتي من كون بعض الدول ومن بينها دول صغيرة قد تطوعت بالفعل للتبرع بدلاً من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أمر جيد. حتى أن بريطانيا قد ألزمت نفسها باستبدال الدور الأمريكي. وهذا ربما يعني أن الأمر لن يشكل كارثة مالية كما كنا نظن.

أعتقد أن هذا الأمر كان جيداً من ناحية أنه أبرز حقيقة أن قضية الأونروا ليست قضية إنسانية فقط، من وجهة نظر فلسطينية، ومن وجهة نظري أيضاً. بل هي قضية سياسية أيضاً، وعبر خروج الولايات المتحدة الأمريكية من دائرة التمويل، فربما يصبح من الأسهل أن نبين للناس أن هذه القضية ليست ذات شأن إنساني. بل هي قضية ذات صدى سياسي يؤثر على جوهر ما يدور حوله الصراع.

شرق وغرب: لاشك أنك تتابع ما الذي يحدث في الخان الأحمر اليوم. فما تعليقك على ذلك؟

البروفيسور بابي: إنه عمل نمطي آخر من أعمال الدولة المستعمرة الاستيطانية. فهي تحاول الحصول على أكبر قدر من الأرض الخالية من السكان. ويتم تحقيق هذا الأمر أحياناً عبر عمليات الطرد الجماعي، كما حصل في عام 1948، وفي أحيان أخرى يتم توجيهه ضد قرية واحدة. وقد حدث هذا الأمر لعدة مرات من قبل، وسيحدث مجدداً. ولكن من المثير كيف أن العديد من دراسات الحالة (المتعلقة بقرى فردية) قد حازت على الاهتمام العالمي بينما لم تفعل دراسات أخرى الأمر نفسه. ويجب علينا أن نستغل هذا الاهتمام.

شرق وغرب: كيف يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط؟

البروفيسور بابي: إن السلام بين فلسطين واسرائيل سيشكل بداية جيدة لبقية الشرق الأوسط.

إذا تمكنا من النجاح في خلق دولة ديموقراطية للجميع بين نهر الأردن والبحر المتوسط، على الرغم من كل المصاعب التي سترافق مثل هذه العملية، فإن هذا سيشكل نموذجاً جيداً لأماكن أخرى، لأن العديد من الحكام العرب لا يزالون يستخدمون اسرائيل كحجة لتجنب إجراء الإصلاحات في بلدانهم، أو يصطفون إلى جانب اسرائيل على حساب الفلسطينيين. أعتقد أن هذا ربما يمتلك تأثيراً إيجابياً حقيقياً على حياة كل شخص في الشرق الأوسط.

2018-10-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.