الشرق والغرب .. وأهمية التواصل بينهما

عبدالعزيز الكيلاني

لا شك أن أهمية العلم والمعرفة ليست نابعة فقط من دورهما الفاعل في المجتمعات المعاصرة، بل من ضرورة تحرير آليات المجتمع الحديث وتمكينها من شد الوحدات الإجتماعية وانفتاح بعضها على البعض الآخر، وجعل المعرفة بذلك قاسماً مشتركاً بين الجميع. هذا ما يحدث في بعض الدول المتقدمة التي تنعم بمجتمع متطور وخالٍ من الأمية. أما المجتمعات العربية التي ما زالت تحبو في بداية سلم النمو والتطور حتى اليوم، فإن أثر الغياب النسبي لمشاريع التنوير فيها يتجلى في وجود أميتين: أمية أبجدية، وأخرى معرفية.

ولا بد من أن نقرأ ما استطعنا إلى ذلك سبيلا كي نعرف. فالمعرفة هي سبيلنا إلى بناء مستقبل أفضل حتى نستطيع أن نحقق وحدة الإنسان في العالم.

وفي عصرنا، العلم هو الحرية، وهو السبيل إلى التقدم والرقي وتعميق الروابط بين الإنسان وأخيه الإنسان. فليس ما يفرّق بين أحدهما عن الآخر إلاّ بُعد الواحد منهما عن القيم الإنسانية. وكلما ازداد العالم تواصلاً وتقارباً، ازدادت هذه الروابط متانة. ويوم أن صرنا نعيش في هذا العصر الذي حوّلت انجازاته العلمية الرائعة، وعلى الأخص سبل التواصل، الكرة الأرضية كلها إلى قرية صغيرة، لا بد من أن يتأثر أبناءها الواحد بالثاني.

لا مناص من أن نذهب إلى العالم، وندعو العالم إلى بيوتنا ليتعلم كل منا من الآخر ما يعزز هذه العلاقات التي تتشكل بها رابطة الحضارات العالمية. فلم تعد هناك حضارة منعزلة عن حضارة أخرى، ولم يعد هناك مجال للقول بأن “الشرق شرق والغرب غرب ولا يمكن أن يلتقيا”. وذلك لأن الإنسان أصبح يحتاج لأخيه الإنسان، خصوصاً في هذا الزمن الذي لم يعد فيه، بسبب التسارع الحضاري وتطور المواصلات، موقع بعيد وآخر قريب، بل أصبح البعيد قريباً، ونتج عن هذا ما نراه الآن. فالشرق يتعامل مع الغرب، والغرب يتعامل مع الشرق.

إن الغرب بهذا المعنى، هو غرب الإنسان الذي ندركه في إنسانيته المتمثلة في آدابه وفنونه وعلومه. وعلى مثل ما عَرَفنا الغرب في يوم ما ونحن نحمل إليه علومنا وآدابنا ونغني حضارته بعطاءاتنا الثرّة، فإننا نؤكد على أن العمق الإنساني في العلاقات الدولية هو الذي يعطي للطرفين مثل هذا التبادل المغني لمفهوم الحضارة الإنسانية الشاملة.

2018-09-27 2018-09-27
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.