ماذا بعد رفض القادة الأوروبيون خطة تيريزا ماي؟

شرق وغرب – رفض القادة الأوروبيون في قمة سالزبورغ، الاسبوع الماضي، خطة رئيسة الوزراء البريطانية، تيزيزا ماي، حول الخروج من الإتحاد الأوروبي (بريكست).

واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاقتراحات البريطانية حول بريكست في الشق الاقتصادي “ليست مقبولة بوضعها الحالي” لأنها لا تحترم السوق الموحدة.

وإثر عودة ماي من القمة، قالت في بيان من مقر الحكومة البريطانية ان المباحثات وصلت إلى “طريق مسدود” قبل ستة أشهر من موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأسابيع فقط من الموعد الأقصى لإبرام اتفاق ينظم عملية الخروج، وحملت بروكسل المسؤولية.

وأشارت ماي إلى أنه “ليس مقبولا أن يتم ببساطة رفض مقترح الطرف الآخر من دون شرح مفصل ومقترحات مقابلة. نحتاج الآن لأن نسمع من الاتحاد الأوروبي ما هي المسائل الحقيقية وما هي البدائل التي يقترحونها حتى نتمكن من مناقشتها”.
وفي هذا الصدد، اعتبر كبير المساعدين في برنامج أوروبا والعلاقات عبر الأطلسي في مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفرد في الولايات المتحدة، كارل قيصر، اعتبر ان تصريح “السيدة ماي بأن وضع الاتحاد الأوروبي غير مقبول يرقى إلى خطر اندفاع بريطانيا إلى هاوية الخروج الصعب من الاتحاد الاوروبي، على أمل أن يحثّ ذلك الاتحاد الأوروبي على تلبية طلباتها، حيث أن الخروج الصعب يضر أيضاً بمصالح الاتحاد الأوروبي (ولكن فقط بما يعادل سبع الضرر الذي سيلحق باقتصاد بريطانيا)”.
وأضاف لـ”شرق وغرب“: مع ذلك، لا يوجد مهرب من تجنب الحدود بين ايرلندا الشمالية والجمهورية الإيرلندية أو الحدود بين البر الرئيسي لبريطانيا وايرلندا الشمالية، والتي تقع ضمن نطاق السوق المشتركة مالم تبقى المملكة المتحدة كبلد ضمن السوق المشتركة للاتحاد الأوروبي وفقاً لكل قواعدها.
ولفت إلى النرويج كانت قد فعلت ذلك من قبل، منوّهاً إلى أنه ما لم تقبل القوى الكبرى في بريطانيا بهذه الحقيقة وتشكل تحالفاً ضد الخروج الصعب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن مأساة اندفاع بريطانيا نحو الهاوية سوف تأخذ مجراها.

كما علّق مدير مركز السياسة الخارجية في المملكة المتحدة، آدام هوغ، على هذا الموضوع.

وقال هوغ لـ”شرق وغرب” ان تيريزا ماي تواجه صعوبات في الحصول على موقف تفاوضي لكسب أغلبية الأصوات في مجلس العموم الحالي، ناهيك عن صعوبة الحصول على تأييد الاتحاد الأوروبي في نسخته المتكونة من 27 دولة.

وأضاف: لكن في الوقت الحاضر، لا توجد أصوات كافية لمؤيدي الخروج الصعب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حزبها ولا حتى  لخصومها من حزب العمال لإسقاطها.

ولفت إلى أنه عندما يعود البرلمان في أكتوبر/ تشرين الأول، سيكون هنالك تنافس كبير، كما أن خطر عدم الخروج من الاتحاد الأوروبي دون عقد اتفاق لايزال يتفاقم.

هذا، ورأى البروفيسور البريطاني تيم بيل أنه في “أن خيبة أمل السيدة ماي كانت مفيدة بطريقة ما لأنها سمحت لها بالذهاب إلى مؤتمر الحزب وكأنها كانت تقاتل أو تناضل من أجل بريطانيا. فهذا الشكل من التوظيف البلاغي كان مفيداً.

وقال بيل لـ”شرق وغرب“: ومع ذلك، فإن هذا لا يلغي حقيقة أنها  الآن في موقف حرج لأن خطة “تشيكرز” الخاصة بها ليست مقبولة في الاتحاد الأوروبي. كما أنها غير مقبولة بالنسبة لبعض الأشخاص في حزبها. ولذلك، فنحن ما زلنا في نفس المأزق الذي كنا فيه قبل “ستراسبورغ”، إذ يبدو أن المملكة المتحدة تريد أن تكون قادرة على أن تبقي منضوية في الاتحاد الجمركي ولكن غير ملتزمة بشكل كامل ولن بقبل الاتحاد الأوروبي بهذا.

وأشار إلى أنه من ناحية أخرى، فإن الاتحاد الأوروبي يصر على ضرورة عدم وجود حدود في الجزيرة الإيرلندية، وهو الأمر الذي لن يقبل به تحالف شركاء السيدة ماي ولا حزبها. ولذلك وفي الوقت الحالي، أعتقد أنه بإمكانك القول أن خطر عدم اتمام الصفقة يتزايد. وهذا يعني أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي بدون أي شكل من الترتيبات.

وختم بالقول: لكنني سأقول في النهاية بأن شكلاً من المنطق السليم سيسود وأن صفقة من نوع ما ستنجز، والتي من المحتمل أن تشمل تسوية أو حل وسطي.

2018-09-26
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.