المحلل السياسي رامي خوري يتحدث لـ”شرق وغرب” عن التحديات الراهنة التي تواجه الأردن

شرق وغرب – خاص – علّق المحلل السياسي المخضرم والصحفي الدولي وأستاذ الصحافة بالجامعة الأمريكية في بيروت، رامي خوري على المشكلات الراهنة التي تواجه الأردن.

وقال خوري في حديث خاص لـ”شرق وغرب“: أعتقد أن الوضع في الأردن اليوم يعتبر واحداً من أكثر المواقف صعوبة في تاريخ البلد الحديث، وذلك بسبب اجتماع الضغوط الاقتصادية مع الضغوط السياسية، مشيراً إلى أن هذه الضغوط تأتي من داخل البلد وخارجه.

وأضاف: ان الوضع الاقتصادي يُعتبر هو المشكلة الأكبر التي تواجهها الحكومة. فالحكومة تحتاج إلى عدة مليارات من الدولارات كمساعدات مالية في كل سنة لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها في إدارة وتسيير أمور الحكومة ودفع الرواتب وتمويل التنمية بالإضافة إلى دعم بعض الأشياء التي يحتاجها المستهلكون.

وتابع: بسبب ذلك، فإن الحكومة تحتاج إلى مساعدات خارجية كبيرة ولا يمكنك أن تضمن الحصول على هذه المساعدات بالأرقام الكبيرة التي كانت تأتي خلال الـ30-40 سنة الأخيرة. ويشكل هذا الأمر واحداً من أكبر المشكلات الحالية.

وأشار إلى أن الحكومة تحاول الآن وضع خطة للتكيف الاقتصادي عبر رفع الضرائب وخفض الإنفاق، إلا أن المواطنين عارضوا هذا الأمر، مضيفاً ان الاحتجاجات التي حدثت أظهرت أن المواطنين لا يريدون أن يدفعوا المزيد من الضرائب ما لم يحصلوا على خدمات أفضل، ولكن الخدمات الحكومية ليست بالجودة التي اعتادوا عليها.

ونوّه إلى أن رئيس الوزراء الجديد الدكتور عمر الرزاز اعترف بهذا الأمر منذ بضعة أيام، مما يظهر أن الحكومة مدركة لهذه المشاكل، ولكن من غير الواضح تماماً حتى الآن كيف ستستجيب تجاهها سواءً على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

ومضى يقول: ان القضية المهمة أيضاً هي أن هذه الأزمة هي أزمة اقتصادية تحتاج إلى استجابة سياسية. أي بعبارة أخرى، إحدى المشاكل التي عانى منها الأردن خلال الـ 20-30 سنة الأخيرة تكمن في التدهور البطيء في ثقة العديد من المواطنين بحكومتهم، وفي الشعور العام تجاه الحكومة، وكفاءتها، والخدمات التي تقدمها.

وأكد ان الفساد يعتبر واحداً من أكبر المشكلات التي يشعر الناس بالقلق تجاهها، ولا يعتقدون أنها تتجه نحول الحل، بالإضافة إلى التقصير في الخدمات العامة. كل هذه المشكلات خلقت شعوراً نقدياً قوياً ضد الحكومة من قبل العديد من المواطنين، وهذا موثق من قبل استطلاعات للرأي.

وأضاف: لذلك يجب على الحكومة أن تستجيب لهذا الوضع عبر مزيج من الإجراءات السياسية والاقتصادية. ويجب عليها أن تستعيد ثقة المواطنين وثقة عالم رجال الأعمال. ولكن في نفس الوقت، تتعرض الحكومة لضغوط من الخارج من قبل الحكومة الأمريكية وربما من قبل بعض بلدان الخليج المحافظة أو من قبل اسرائيل وبلدان أخرى تحاول دفع الأردن للانضمام للخطة الأمريكية السعودية الاسرائيلية الساعية إلى حل ينهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، والتي هي خطة غير مقبولة إلى حد كبير.

وختم حديثه لـ”شرق وغرب” بالقول: لذلك ترزح الحكومة تحت ضغط كبير حقاً، وتمر في لحظة حاسمة. ولا يمكننا أن نقول بالضبط ما الذي سيحدث لأننا لا نعلم تماماً كيف ستتصرف الحكومة الجديدة، التي لا تزال تعمل على بطرق مختلفة للاستجابة.

2018-09-21
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.