ماذا يُمكن أن نتوقع من تحقيق الجنائية الدولية بشأن ترحيل الروهينغا إلى بنغلاديش؟

شرق وغرب – خاص – أعلنت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بن سودة، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً أولياً بشأن ترحيل مفترض للروهينغا من ميانمار إلى بنغلاديش.

وقالت إنها ستنظر فيما إذا كانت هناك دلائل كافية تبرر إجراء تحقيق رسمي كامل في حملة الجيش بميانمار ضد الروهينغا.

وأضافت “التحقيق الأولي سيأخذ في الاعتبار عدداً من أعمال مفترضة جرت بالإكراه أدت إلى تهجير الروهينغا بالقوة، وخصوصا الحرمان من الحقوق الأساسية، وأعمال القتل، والعنف الجنسي، وحالات الإخفاء القسري وكذلك أعمال التدمير والنهب”.

وأشارت إلى أن مكتبها سيحاول أيضاً “تحديد ما إذا كان هناك جرائم أخرى من المشار إليها في المادة السابعة من نظام روما الأساسي، مثل الاضطهاد وغيرها من الأعمال غير الإنسانية”.

يشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أعلنت قبل أسبوعين، أنها مختصة بالتحقيق في ترحيل هذه الأقلية المسلمة، ما يمكن أن يشكل جريمة ضد الإنسانية.

وفي هذا الصدد، قال البروفيسور وليام شاباس، أستاذ القانون الدولي المختص في قضايا جرائم الحرب، أن المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية تحتاج إلى إعداد طلب لثلاثة قضاة وتشرح الأسباب المعقولة للشروع في تحقيق شامل.

وأضاف شاباس لـ”شرق وغرب“: إن التقارير العديدة التي تم إعدادها، بما فيها التقرير الأخير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، ستدعم طلبها. وبافتراض أن القضاة سمحوا بإجراء التحقيق، فإن المدعية العامة يمكنها أن تبدأ بعدها بإصدار مذكرات التوقيف.

وأشار إلى أن العقبة الأولى الخطيرة ستظهر هنا، لأن ميانمار، والتي هي ليست طرفاً في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لا تُعتبر مُلزمة قانوناً بالتعاون مع المحكمة. وسيكون من الصعب للغاية على المحكمة أن تعتقل المشتبه بهم بدون تعاون النظام الحاكم في ميانمار.

إلى ذلك، رأى أستاذ القانون الدولي جامعة أوهايو في الولايات المتحدة، البروفيسور جون كويغلي، أن المدعية العامة ستجد على الأغلب دليلاً على أن عمليات تهجير وطرد قد تمت في ميانمار بحق الروهينغا.

وقال كويغلي لـ”شرق وغرب“: مع ذلك، يواجه هذا الجهد المبذول من قبل المدعية العامة عقبات جادة، مشيراً إلى أن المدعية حصلت على حكم من قبل لجنة مؤلفة من ثلاثة قضاة بإمكانية توجيه تهم ضد أشخاص من ميانمار، على الرغم من كون ميانمار ليست عضواً في نظام روما الأساسي المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.

وتابع: يعتمد الأساس المنطقي الذي تستند إليه اللجنة على كون دولة بنغلاديش التي يتم تهجير الناس إليها، عضواً في نظام روما الأساسي، وأن جريمة التهجير تشمل كلاً من البلد الذي يتم طرد الناس منه، والبلد الذي يتم طرد الناس إليه، مستدركاً: لكن التشكيك بهذا القانون سيتم من قبل أي شخص تتم إدانته في نهاية المطاف، وربما تجد لجنة أخرى في المحكمة الجنائية الدولية أن المحكمة تفتقر إلى الصلاحية القضائية.

ولفت إلى أنه في حال توجيه التهمة إلى شخص ما، فمن غير المحتمل أن يمثل هذا الشخص للمحاكمة في لاهاي، منوّها إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لا تجري محاكماتها بشكل غيابي. وأشار إلى أنه من المحتمل أن يجادل أي شخص يتم توجيه التهم إليه، بأنه حتى لو كان متورطاً في أعمال عنف أو تلقى أوامراً بالقيام بها، وأدت هذه الأعمال إلى هروب الروهينغا، فإن أعمال العنف هذه لا تصل إلى حد التهجير.

وخلص إلى القول: بأخذ جميع هذه العقبات بعين الاعتبار، يبقى علينا أن نرى كيف ستنتهي هذه المسألة.

هذا، وقال رئيس المؤتمر العام لاتحاد الروهينغا، د. طاهر محمد الأركاني، أن الإهتمام الآن يكمن في إيجاد ضغط على حكومة ميانمار وقادة الجيش، وليس بوصول الجناة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأن ذلك هو الحدث الحالي.

وأضاف الأركاني لـ”شرق وغرب“: حتى وإن فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً مبدئياً، فإن ذلك يأخذ فترة طويلة. كما أن القادة الذين تريد المحكمة توجيه التهم إليهم، هم في أعلى السلطة، الشيء الذي سيصعب الوصول إليهم وجلبهم إلى المحكمة. وبالتالي، ما يمكن أن يتحقق حالياً هو الضغط القوي على قادة الجيش لمراجعة حساباتهم وكذلك تغيير مواقفهم تجاه أقلية الروهينغا.

وأكد أن أقلية الروهينغا اليوم تحتاج إلى عودتهم لوطنهم مرة أخرى بحماية دولية، والاعتراف بحقوقهم المدنية، بالإضافة إلى المواطنة. ولأجل تحقيق ذلك، لابد من ضغوط دبلوماسية واقتصادية وحتى سياسية من قبل حكومة بنغلاديش، كونها متضررة من لجوء أكثر من مليون شخص إلى أراضيها.

ولفت الأركاني إلى أن يُمكن استخدام منظمة “آسيان”، التي لازالت صامتة ولا تتحرك التحرك المطلوب، خاتماً بالقول: ما نريده الآن هو ضغط جماعي وقوي يجبر قادة الجيش على مراجعة حساباتهم وتغيير مواقفهم من أجل تحقيق العدالة وعودة اللاجئين إلى وطنهم والإعتراف بحقوقهم.

تجدر الإشارة إلى أنه منذ أغسطس/آب 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في إقليم أراكان من قبل جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة عن مقتل آلاف الروهينغا، إضافة إلى لجوء نحو 826 ألفا للجارة بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.

2018-09-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

.