( شرق وغرب ) الاستقلالية والحياد الإيجابي

نقطة ضوء
1 سبتمبر 2018
( شرق وغرب ) الاستقلالية والحياد الإيجابي
محمد شريم

* نائب رئيس التحرير .

لا يختلف اثنان على حقيقة أن الحركة الصحفية في الوطن العربي بشكل عام ـ مع بعض الاشتثناءات ـ تعاني من التضييقات إلى حد بعيد ، وذلك في جو تنعدم فيه الديمقراطية أو تقل ، ويعرف الجميع أن وسائل الإعلام التقليدية في الوطن العربي إما أن تكون مملوكة للدولة ، وهذا هو الغالب الأعم ، أو أنها ممولة من قبل الأحزاب السياسية ، وفي كلتا الحالتين من النادر أن ترى رأياً في هذه الوسائل يخالف رأي القائمين عليها وسياستهم.

       ومع ذلك ، وبعد تطور التكنولوجيا ودخول الصحافة الإلكترونية ساحة الإعلام ، فقد طرأ بعض التطور الإيجابي بشأن إمكانية التعبير ، وذلك من خلال هذا النوع من الصحافة ، إلا أن الرقابة على وسائل الإعلام التي امتدت بشكل غير مبرر لتقلل من مساحة الحرية التي منحتها التكنولوجيا لمواطني بلداننا العربية كانت لهذا التطور الإيجابي بالمرصاد.

       ولهذا ، فإن الكثير من الإعلاميين في وقتنا الراهن ، كما كانوا في السابق منذ عقود ـ وأنا لا أتحدث عن شخص أو مؤسسة بعينها ـ ما زالوا يؤمنون بأن المجال الأوسع للعمل الإعلامي العربي هو الفضاء الخارجي ، فلجأ الكثير من الإعلاميين والكتاب والمفكرين إلى الغرب على مر الزمن ، بأنفسهم أو بأقلامهم أو بكليهما معاً ، مفضلين أن يكونوا بهما مهاجرين على أن يكونوا لهما في الوطن المختطف مؤجرين، على الرغم من أن حركة إيجار واستئجار الأقلام لم تنحصر في الوطن الكبير ـ أو تشظياته الصغيرة ـ فقط . وإن دلّ هذا على شيء، إنما يدل على أنه لا يعني ان كل من مارس العمل الإعلامي في الخارج هو مهاجر قسري ، أو أنه مناضل قومي ووطني ، كما لا يعني أن كل من عمل في مجال الإعلام في الخارج هو أبيض الكف والسريرة ، أو أنه ثابت القلب والقدم!

       ومن المؤسسات الإعلامية العربية التي حرصت على أن يكون لتواجدها ـ وهو ربما بمحض الصدفة ـ  في بيئة إعلامية مفتوحة عنصر قوة لها في سبيل تطبيق المبادئ التي تؤمن بها كان موقع ( شرق وغرب ) الإخباري الإلكتروني ومقره لندن ، فقد كان منذ تأسيسه ـ وما زال في هذا الوقت الذي انضممت فيه إلى إدارة الموقع في تحمل عناء المسيرة ـ يرفع شعار الاستقلالية عن كل ما يسود الساحة العربية من تجاذبات وتناقضات ، وعن كل ما ينتاب بحرها اللجي الهادر من تقاذفات وتلاطمات ، وهذا ما جعل الموقع يمتلك زمام الحرية في الموقف والرأي والحيادية في المنهج والمسير ، ولكن هذا الحياد لا يعني أن ينأى الموقع بنفسه عن إظهار موقف ، أو أن يتجنب إبداء رأي ، فيما يخص مصير الأمة وما يتعلق بآمالها وآلامها ، فذلك هو الحياد السلبي بعينه ، ولكن الحياد الذي أخذه موقع (شرق وغرب) على عاتقه ـ وآمن به ـ  هو ذلك الحياد الإيجابي الذي يتجنب صاحبه الخوض في الصراعات المحيطة ، من أجل أن يمتلك القدرة على المساعدة في حلها بالمنطق السليم والموقف الحكيم والفكرة السديدة .

       ومن هنا ، وكما هو واضح بشكل جلي لمتصفحي هذه الجريدة الإلكترونية وزوارها وكتابها ، فإننا في عملية النشر لا نميز بين تيار فكري أو سياسي وآخر ، ولا نفرق بين مؤيد لهذا النظام أو ذاك وبين معارض له ، حتى وإن كانت لدينا وجهات نظر مخالفة أو خاصة بهذا المقدار أو ذاك ـ قد نختلف نحن في إدارة الموقع فيما بيننا بشأنها أيضاً ـ وهو ما يتأكد منه الجميع وهم يرون على هذا الموقع الأخبار والتحليلات والمقابلات والنصوص الأدبية والثقافية متنوعة المصادر متعددة الاتجاهات ، حيث أن الموقع لم ولن يغلق الأبواب أمام أي رأي أو تحليل أو موقف ما دام هدف صاحبه هو تحقيق الشعار الذي يؤمن به هذا الموقع ، ويبني عليه سياسته ، وهو خدمة الوطن العربي الكبير ومواطنيه والدفاع عن قضايا الأمة وأولاها قضية فلسطين باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية .

        وعليه ، فإن موقع شرق وغرب قد أخذ على عاتقه أن يقدم للجمهور العربي الرأي والرأي المخالف ، والفكر والفكر الآخر ، وفي حرية تامة ما دام الكاتب أو صاحب النص أو المتحدث ملتزماً بشروط النشر ، ولعل من الإشارات التي أظهرها الموقع أمام الجميع ليشير من خلالها إلى أنه موقع الجميع بالفعل ، وليس بالقول فقط ـ وذلك في قائمة شروط النشر الموضحة على الموقع ـ هو تأكيده أن ما ينشر على الموقع يعبر عن وجهة نظر الكاتب أو المتحدث ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو موقفه .

        هذا هو موقف شرق وغرب الذي يلتزم به أمام قرائه وكتابه ، وأمام أبناء الأمة ، وإنه لا يستثنى من هذا الحق الذي منحه الموقع للجميع وبالتساوي سوى فئتين اثنتين : أصحاب المواقف المأجورة (بإجماع الفقهاء) ، وممثلو المعسكر المتربص بالأمة في قضيتها الأولى والمصيرية ، وهي قضية فلسطين.

         

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

التعليقات تعليقان

  • عزت ضراغمة

    بداية ابارك لك ما وليت من منبر أتمنى أن يكون حقا كما تفضلت يا صديقي .
    أما المختصر الذي يعصر الفكر ليستخرج منه ما ينفع الوطن وأهله فإننا نأمل أن يشكل منبر كم تميزا بالنوع لا بالكم ليكون حافلا بكل ألوان وأشكال التعددية الفكرية والسياسية ،،
    وفقكم الله
    عزت صرامة / كاتب عمود رأي يومي

    • .

      تحياتي الصديق العزيز الأستاذ عزت . أشكر لك لطفك . نأمل ما تمنيت جميعاً . تفاءلوا بالخير تجدوه .