واشنطن بوست: الاعتراف بدولة فلسطين الرد المناسب الوحيد للضم الإسرائيلي

2020-07-07T14:49:16+00:00
2020-07-07T14:49:27+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
7 يوليو 2020
واشنطن بوست: الاعتراف بدولة فلسطين الرد المناسب الوحيد للضم الإسرائيلي

شرق وغرب – نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالا لمدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد إيلان غولدينبيرغ.

يقول غولدينبيرغ في مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب”: ربما تبدأ الحكومة الاسرائيلية باتخاذ خطوات أحادية الجانب نحو لأجزاء من الضفة الغربية قريبًا. ستشكل هذه الخطوة تهديدًا خطيرًا لأيّ إمكانية بالتوصل إلى نتيجة الدولتين المستقبلية والتي ستسمح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش في حرية وأمان، كلّ منهم في دولتهم الخاصة. كما أنه سيحطم أيضًا النموذج الذي سيطر على تسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني على مدى عقود. إن الضم الإسرائيلي سيعلن عصرًا جديدًا من الأحادية، والذي ستمثل نتائجه تحولًا سياسيًا في الجانب الفلسطيني من المعادلة أيضًا.

ويضيف: إن الضمّ بعيدٌ عن كونه أمرًا مفروغًا منه. لقد أعرب رئيس الوزراء البديل بيني غانتس، والقادة العرب، ونائب الرئيس السابق جو بايدن وتقريبا كل الديمقراطيين في الكونغرس عن قلقهم أو عن معارضة صريحة. إن موقف إدارة ترامب غير واضح، إذ تصورت الضمّ في سياق خطة سلام أوسع تبدو الحكومة الاسرائيلية أكثر ترددا للمصادقة عليها.

ويتابع: لكن إذا حدث الضمّ، وتم الاعتراف به من قبل إدارة ترامب، فإن حل الدولتين سيقف على حافة لا أهمية لها. في عالمٍ كهذا، سيكون من المهم اتخاذ خطوات لتعزيز عملية إحيائها وبناء مجموعة جديدة من الحقائق على الأرضية التي تشكل بيئة الدولتين. إن الاستجابة الأكثر فاعلية ومغزى من قبل الداعمين الأمريكيين لحل الدولتين – ولا سيما في الكونغرس – يتمثل في الدعوة إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين.

ويشير إلى ان الضمّ سيكون علامة لا لبس فيها على أن الإسرائيليين يمضون بعيدًا عن الدولتين. لكن التأثير لن يكون أقل أهمية على الفلسطينيين، الذين لن يؤمنوا بعد ذلك بأن الحصول على دولة خاصة بهم هو أمر قابل للتحقيق. ويلفت إلى ان استطلاعات في الأراضي الفلسطينية تظهر بالفعل أن تأييد حل الدولتين هو في أدنى مستوياته منذ أن بدأ الإسرائيليون والفلسطينيون التفاوض في عام 1993 مع توقيع اتفاقيات أوسلو.

ويقول: لا ترتكز المعارضة على جوهر الاتفاق، ولكن على الافتقار للإيمان بكونه ممكن في مقابل أكثر من 25 عامًا من الفشل وتوسع المستوطنات الاسرائيلية على أرضٍ يُفترض أنها مخصصة لدولةٍ فلسطينية.

ويكمل: إن الضم الإسرائيلي أحادي الجانب، والمُصمم ليثبت للفلسطينيين بأن إسرائيل لن تكون رهينة لحق النقض الفلسطيني فوق حدودها وأراضيها، سيكون له تأثير أكثر شمولًا. إنه سيسرع من عملية تدهور المؤسسات الفلسطينية نحو مزيد من سوء الأداء والسلطوية، حيث سيُنظر إليها بشكل متزايد من قبل الفلسطينيين على أنها أدوات للاحتلال الاسرائيلي، وليست تحضيرًا لحالة الدولة. في نهاية المطاف، سيؤدي هذا الافتقار للشرعية إلى انهيار السلطة الفلسطينية.

ويستطرد: سيكون الاعتراف بدولة فلسطينية بمثابة دفعة سياسية هائلة للفلسطينيين المؤيدين لحل الدولتين عبر تقديم إنجازٍ رمزي لمطمحٍ وطني طال انتظاره. هو سيعزز من شرعية السلطة الفلسطينية وسيمنع انهيارها. إن اعتراف الولايات المتحدة يجب أن يوضّح أنه في حين أن الحدود النهائية لإسرائيل وفلسطين يجب أن يتم التفاوض عليها بين الطرفين، فإنها يجب أن تستند إلى حدود 1967 مع تبادلٍ للأراضي متفق عليه بشكل متبادل، مما يرسي السياسة الأمريكية خلال 50 عامًا من السوابق المماثلة.

ويشير إلى انه من شبه المؤكد أن اعتراف الولايات المتحدة سيؤدي إلى اتباعها من قبل معظم شركائها في أوروبا، الذين أحجموا حتى الآن عن الاعتراف بدولة فلسطينية. لكن حتى لو اختارت إدارةٌ أمريكيةٌ ما عدم الاعتراف بفلسطين، فإن مجرد الإشارة إلى الدول الأوروبية بأن الولايات المتحدة لن تعارضها في القيام بهذا العمل، ربما يثير موجة من الاعتراف الدولي من شأنه أن يدعم الفلسطينيين في لحظة من القنوط.

ويستطرد: كما أن الاعتراف سيكون أيضًا إجراءً مضادًا مناسبًا للأحادية الإسرائيلية التي تعرّض نتيجة الدولتين لخطرٍ شديد. وبشكلٍ مشابه لكون الضم الإسرائيلي هو محاولة لتخطي المفاوضات والقفز إلى نقطة النهاية من الاعتراف بالمزاعم الإسرائيلية المتعلقة بالأرض في الضفة الغربية، فإن الاعتراف بدولةٍ فلسطينية سيكون قفزة مماثلة نحو نقطة النهاية في الأهداف الفلسطينية في أية عملية تفاوض.

ويقول انه في حين أن الاعتراف بفلسطين ربما يبدو متطرفًا للوهلة الأولى، إلا أنه يشكل في الواقع أرضية وسطى داخل الحزب الديمقراطي في أعقاب الضم. ستجادل أصوات أكثر تحفظًا في أن إقناع إسرائيل بعدم الذهاب في عملية الضمّ أبعد مما فعلت، أو حتى سحب اعتراف الرئيس ترامب بما حدث، سيكون كافيًا. لكن هذا سيعطي بالكاد مجرد خدمات شفهية دون اتخاذ إجراءات ملموسة لإنقاذ حل الدولتين.

ويضيف: سيجادل التقدميون بأنه بدلًا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة البدء في فرض شروطٍ على مبلغ 3.8 مليار دولار تقدمها بشكل مساعدة أمنية لإسرائيل في كل عام، ولكن هذه الخطوة ستضر بلا داعٍ بالمصالح الأمنية الأمريكية والاسرائيلية في الشرق الأوسط، ولن يتردد صداها في الواقع داخل المجتمع الفلسطيني، ولن تقرّب أيًا من الطرفين من حلّ الدولتين.

ويخلص مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب” بالقول: في النهاية، دعونا نأمل بأن تتخذ اسرائيل القرار الصائب وأن تختار عدم ضم أراضي الضفة الغربية من جانبٍ واحد. ولكن إذا فعلت ذلك، فإن مؤيدي حل الدولتين في الكونغرس، وكذلك العديد من منظمات التأييد، وقادة الجالية اليهودية والعربية الذي يشاركون في هذه القضية مع الولايات المتحدة، يجب أن يدعوا إلى اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطين باعتبارها أفضل طريقة للمحافظة على أي أمل بحل الدولتين في عصرٍ جديد من الأحادية الإسرائيلية الفلسطينية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.