أسواق النفط تترنح في النصف الأول من عام 2020.. لماذا من غير المتوقع ان تصعد أسعار النفط الى 100 دولار؟

2020-07-01T10:00:05+00:00
2020-07-01T10:00:08+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
1 يوليو 2020
أسواق النفط تترنح في النصف الأول من عام 2020.. لماذا من غير المتوقع ان تصعد أسعار النفط الى 100 دولار؟
نهاد إسماعيل

تأثيرات وباء كورونا الكارثية

أعلنت منظمة الصحة العالمية في 30 كانون الثاني/ يناير 2020 رسميًا عن تفشي فيروس كورونا المستجد، وأقرت أنه وباء خطير في 11 آذار/ مارس 2020، علمًا أن هذا الوباء بدأ في الانتشار في الصين منذ كانون الأول/ ديسمبر 2019.

وباشرت الحكومة الصينية باغلاق المدن والمنشآت والمصانع ومنع حركة السير وغيرها من الإجراءات. وتراجع استهلاك الصين للنفط 25 في المئة. وقد دفع هذا التطور السعودية إلى أن تدعو لعقد اجتماع يشمل أعضاء منظمة أوبك وروسيا ودول أخرى منتجة للنفط، في فيينا في الاسبوع الأول من آذار/ مارس 2020، لمناقشة تخفيضات إضافية لإيقاف انهيارالأسعار. فشل المجتمعون في التوصل إلى اتفاق بشأن زيادة تخفيضات إنتاج النفط، ما أدى إلى هبوط حاد في أسعار النفط مسجلةً أسوأ أداء منذ عام 1991.

وقد رفضت موسكو مقترحًا بزيادة تخفيضات الإنتاج عن مستواها الحالي بواقع 1.5 مليون برميل يوميًا حتى نهاية عام 2020. كما رفضت الرياض تمديد اتفاق خفض الإنتاج بالشروط الحالية مدة 3 أشهر أخرى. وبدأت السعودية بعرض تخفيضات في أسعار نفطها لشهر نيسان/ أبريل، كما رفعت السعودية انتاجها من النفط الخام إلى أكثر من 12 مليون برميل يوميًا لإغراق السوق، وهو ما أدخلنا مرحلة “حرب الحصص والأسعار” بين روسيا والسعودية.

وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الطلب العالمي سيتهاوى بنسبة 30 في المئة خلال عام 2020، تحت وطأة وباء كورونا الذي أدى إلى إغلاق المرافق الاقتصادية في معظم دول العالم.

 ترامب لا يقبل أسعار عالية تؤذي الناخب ولا أسعار منخفضة تؤذي صناعة الزيت الصخري

لأول مرة في التاريخ الحديث طلبت واشنطن من أوبك وشركاءها تخفيض الانتاج النفطي ورفع الأسعار. سابقا كانت الضغوط من اجل رفع الانتاج وتخفيض الأسعار.

الشهور الثلاثة الأولى من عام 2020 هزت اسواق الطاقة بطريقة غير مسبوقة. نعرف ان الطلب على النفط ينهار وكذلك الأسعار والانتاج يتراجعان ونعرف ايضا أن  السعودية وروسيا تخوضان صراع أسعار وحصص. ونعرف ايضا ان هناك تباطؤ اقتصادي عالمي مع احتمال ركود عميق لبقية عام 2020 وأدّت كل هذه العوامل الى انهيار الأسعار بواقع 70% منذ يناير 2020 ووصلت أدنى مستوى منذ ثمانينات القرن الماضي.

تخفيض انتاج تاريخي

في الاسبوع الأخير من مارس/آذار والأيام الأولى من إبريل كان سعر خام برنت القياسي اقل من 22 دولار للبرميل. ثم غرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليقول “سيخفض المنتجون الكبار الانتاج بواقع 10 الى 15 مليون برميل يوميا لانعاش الأسعار”. وخلال 24 ساعة من التغريدة، ارتفعت الأسعار بنسبة تقارب 35% وتحركت الرياض بالاعلان عن اجتماع طاريء لاعضاء اوبك وشركاء من خارج المنظمة في ابريل/ نيسان الماضي. وفي يوم الأحد 12 ابريل/نيسان الماضي تم التوصل الى اتفاق تاريخي بخفض الانتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا اعتبارا من بداية مايو/ آيار. وهذا اكبر تخفيض في الانتاج شهده العالم.

وما دفع الرئيس الأميركي للتحرك هو الضغوط الداخلية من قبل عمالقة شركات الطاقة من امثال اكسون موبيل واوكسيدنتال وشيفرون وكبار منتجي الزيت الصخري في ولايات تكساس وداكوتا الشمالية. المنتجون الأميركيون يحتاجون الى اسعار فوق 45 دولار للبرميل لتغطية تكلفة الانتاج وتحقيق هامش ربحي معقول وبعضهم يحتاج الى اكثر من 50 دولار لكي لا يتعرض للافلاس. غالبية شركات انتاج الزيت الصخري ترزح تحت اعباء ديون ثقيلة. واذ بقي السعر 30 دولار للبرميل او أقل ستتوقف 150-200 شركة عن العمل. كما ان اعضاء مجلس الشيوخ من ولايات انتاج الزيت الصخري في تكساس وداكاوتا الشمالية هددا بسحب الدعم العسكري للسعودية اذا لم توافق على تخفيضات كبيرة في الانتاج.

هذا يقودنا للاستنتاج ان الادراة الأميركية لا تحتمل اسعار منخفضة تحت 40 دولار تهدد الانتاج الأميركي من الزيت الصخري ولا تريد اسعار فوق 70 او 80 دولار تثير احتقان السائق الأميركي أو الناخب الأميركي. كل زيادة 10 دولار في سعر برميل النفط الخام، ترفع سعر البنزين او الغازولين 30 سنتا للغالون في محطات وقود التجزئة. ولهذا أسعار نفط  تقترب من 100 دولار للبرميل ستأتي بكارثة انتخابية للرئيس ترامب. لذا علينا ألا نتوقع اسعار نفط عالية جدا على الأقل حتى نهاية 2020 وبداية 2021.

فما هي التوقعات لأسعار النفط؟

كل شيء يعتمد على سرعة احتواء فيروس كورونا والقضاء عليه. حيث منذ اندلاع الفيروس في شباط  2020 تراجع الطلب الصيني بواقع 25% والطلب العالمي بواقع 20% وبسبب احتمال وقوع ركود اقتصادي قد يتراجع الطلب 30 مليون برميل يوميا وفي هذا الحالة حتى لو تم تخفيض الانتاج 10 ملايين برميل يوميا او 15 برميل يوميا سيبقى هناك فائض وتخمة تحد من ارتفاع الأسعار.

الاتهامات المتبادلة بين موسكو والرياض لا تخفي الحقيقة ان من مصلحتهما اغراق السوق واخراج النفط الصخري الأميركي من المعادلة السوقية.

لكن الزيت الصخري لن يختفي مهما فعلت موسكو والرياض.

 كان الزيت الصخري الأميركي من أكبر ضحايا حرب الأسعار بين روسيا والسعودية. وتتنبأ وكالة بلومبيرغ ان الزيت الصخري سيعود بقوة بحلول 2023 وبقدرة انتاجية تبلغ 12 مليون برميل يوميا. وما دام سعر النفط في الأسواق العالمية اقرب للخمسين دولار سيواصل غالبية المنتجون العمل واذا انخفض السعر الى 35 دولار للبرميل سيواصل 30% من شركات الزيت الصخري أعمالها.

يعتبر المراقبون ان سعر 40 دولار للبرميل وما فوق لخام برنت القياسي ولخام غرب تكساس الوسيط يعتبر ايجابي ومرحب به. وقد لعبت تخفيضات اوبك وشركاؤها وانضباطها دورا ايجابيا في وقف انهيار الأسعار ولا يمكن تجاهل التخفيضات غبر الطوعية الأميركية حيث اغلقت بعض الشركات الانتاج مؤقتا حتى تنتعش الأسعار وتراجع الانتاج الأميركي بحوالي 2.6 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأخيرة من 13.4 مليون برميل يوميا الى اقل من 11 مليون برميل يوميا.

ولكن السؤال هل ستستمر الأسعار في الاتجاه نحو 50 دولار للبرميل؟ هذا يعتمد على ما يحدث في ساحة مكافحة وباء الكورونا. نقرأ عن حالات واصابات جديدة في الصين والولايات المتحدة والبرازيل وغيرها وهذا بدوره يكبح جماح اسعار الطاقة من نفط وغاز طبيعي مسال. وهناك من يعتقد ان الأسعار ستواصل الصعود مع تعافي الطلب عام 2021 وارتفاع الطلب على المشتقات من قطاعات النقل والسفر والطيران.

وتستقر الأسعار حسب أرقام 30 يونيو/حزيران على 41 دولار لخام برنت القياسي و39 دولار لغرب تكساس الوسيط.

وحسب توقعات بنك أميركا قد تواصل أسعار النفط الارتفاع باتجاه الخمسين دولار لخام برنت اذا ما استمر انتعاش الطلب وتم احتواء انتشار وباء الكورونا.

شروط استمرار انتعاش أسعار النفط

ومن أهم شروط استمرار صعود أسعار النفط هو تعافي الطلب على النفط الخام والمشتقات والتزام  اوبك وشركاؤها ببرنامج التخفيض. وتبلغ نسبة الالتزام الآن 87% وليست 100% بسبب تقاعس نيجيريا والعراق. حيث تشير أرقام يونيو/ حزيران أن العراق لم يف بتعهده بالتخفيض. وأبلغ العراق أوبك+ بأنه سيخفض الإنتاج بصورة أكبر في الأشهر المقبلة لتعويض تجاوز حصة إنتاجه في شهري مايو/ أيار ويونيو/ حزيران.
وبلغت نسبة التزام العراق بتعهداته 38%، في الشهرين الماضيين وفقا لمسح أجرته رويترز. أما الشرط الآخر لاستمرار ارتفاع الأسعارهو تقلص الفائض في السوق الذي يبلغ 11 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2020.

يعتمد انعاش اقتصادات الدول المنتجة للنفط والدول المستوردة على الاطار الزمني لاستئصال وباء الكورونا.

*كاتب متخصص في الشؤون الإقتصادية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.