الغارديان: عبر الاعتراف بفلسطين، يمكن لبريطانيا أن تساعد في تصحيح أخطاء إعلان بلفور

2020-06-23T12:13:22+00:00
2020-06-23T20:10:48+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
23 يونيو 2020
الغارديان: عبر الاعتراف بفلسطين، يمكن لبريطانيا أن تساعد في تصحيح أخطاء إعلان بلفور

شرق وغرب – نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالا للمؤرخ الإسرائيلي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة أوكسفورد، البروفيسور آفي شلايم، بعنوان: عبر الاعتراف بفلسطين، يمكن لبريطانيا أن تساعد في تصحيح أخطاء إعلان بلفور.

يقول شلايم في مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب”: إذا كان هناك وقت لإعادة دراسة التركات والمسؤوليات الاستعمارية، فهذا هو الوقت لذلك. إن سرقة فلسطين من الفلسطينيين هي واحدة من هذه التركات. في 2 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1917، أصدر وزير الخارجية، آرثر جيمس بلفور، إعلانه الشهير بدعم “وطنٍ قومي للشعب اليهودي” في فلسطين. في عام 1917، شكل اليهود نسبة 10% من السكان، فيما كان العرب هم الباقي. مع ذلك اعترفت بريطانيا بالحقوق القومية لأقلية صغيرة وأنكرتها للأغلبية.

ويضيف: في سيرته الشخصية لونستون تشرشل الصادرة عام 2014، وصف بوريس جونسون إعلان بلفور بأنه “غريب” و “غير متماسك بشكلٍ مأساوي” و”قطعة متقنة من فودجراما وزارة الخارجية” – وهو مثال نادر على الحكم السليم والدقة التاريخية الصادرة عن قلم جونسون.

ويشير إلى ان إعلان بلفور مكّن الحركة الصهيونية من الشروع في الاستيلاء المنهجي على فلسطين، وهي عملية وصفها الصهاينة أنفسهم في بداية بالأمر بأنها استعمار استيطاني، وهي عملية لا تزال مستمرة.

ويلفت إلى انه في عام 1917، كان اليهود يمتلكون نسبة 2% فقط من فلسطين. في عام 1947، اقترحت الأمم المتحدة تقسيم أراضي الانتداب البريطاني في فلسطين إلى دولتين، إحداهما عربية والأخرى يهودية. بموجب هذه الخطة، تم تخصيص 55% من الأراضي لليهود على الرغم من أنهم كانوا لا يزالون يمتلكون نسبة 7% فقط. خلال حرب عام 1948، وسعت دولة اسرائيل المؤسسة حديثًا من مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرتها إلى 78% من فلسطين المُنتدبة. تم التأكيد على هذا الوضع الراهن التالي للحرب في اتفاقيات هدنة عام 1949 التي أبرمتها اسرائيل مع جيرانها العرب، وهي الحدود الوحيدة المعترف بها دوليًا التي امتلكتها في أي وقتٍ مضى.

وينوّه إلى انه في حرب يونيو/حزيران لعام 1967، أكملت اسرائيل الاستيلاء على فلسطين عبر احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة. من خلال التوقيع على اتفاقية أوسلو مع اسرائيل في عام 1993، تخلت منظمة التحرير الفلسطينية عن حقها بالمطالبة بنسبة 78% من فلسطين. بالمقابل، كانوا يأملون بالحصول على دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية. ولكن هذا لم يكن ليحدث.

ويتابع: كانت هناك أسباب عديدة لانهيار عملية أوسلو للسلام ولكن السبب الأساسي كان يتمثل بالتوسع المستمر للمستوطنات الاسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في انتهاك صارخ للقانون الدولي. تعزز المستوطنات المشروع الاستعماري خارج حدود الخط الأخضر، وهي حدود ما قبل عام 1967. من خلال توسيع هذه المستوطنات، أثبتت جميع الحكومات الاسرائيلية منذ أوسلو – سواءً حكومات حزب العمل أو الليكود – بأنها أكثر اهتمامًا بالأرض منها بالسلام.

ويشير إلى انه ما أن تشكلت حكومة ائتلافية جديدة عقب انتخابات ثالثة غير حاسمة في عامٍ واحد، حتى أعلن بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، عن خطته لضم حوالي 30% من الضفة الغربية بشكلٍ رسمي، بما في ذلك الكتل الاستيطانية وغور الأردن. توجد أغلبية مؤيدة للضمّ في الكنيست، البرلمان الاسرائيلي. إذا تمت عملية الضمّ، فإن ذلك سيترك للفلسطينيين 15% تقريبًا من فلسطين التاريخية. وسيدق المسمار الأخير في نعش حل الدولتين الذي لا يزال المجتمع الدولي يتمسك به.

ويلفت إلى ان دعم عملية الضمّ يأتي من جانب دونالد ترامب، صديق نتنياهو والحليف السياسي المقرّب. في شهر يناير/كانون الثاني من عام 2019، كشف ترامب النقاب عن “صفقة القرن” التي تبجح بها كثيرًا. إنها ليست خطة سلام، بل موافقة أمريكية على كل بندٍ في لائحة أمنيات نتنياهو. بصورةٍ غير مفاجئة، تم الترحيب بها من جانب نتنياهو وأعوانه اليمينيين باعتبارها وعد بلفور ثانٍ. لقد منحت اسرائيل تصريحًا مجانيًا بضم ما يقارب ثلث الضفة الغربية دون الحاجة إلى التفاوض مع الفلسطينيين، ناهيك عن تقديم أية تنازلات.

ويقول انه بالنسبة للفلسطينيين، تقدم خطة ترامب مكافأة تافهة بقيمة 50 مليار دولار على مدى خمسة سنوات إذا وافقوا على “دولة” مكونة من مجموعة من الجيوب المحاطة بالمستوطنات والقواعد العسكرية الاسرائيلية، دون تواصل جغرافي، ولا عاصمة في القدس الشرقية، ولا جيش، ولا حدود مع العالم الخارجي، ولا سيطرة على مجالهم الجوي أو مواردهم الطبيعية. سيُسمح لهم فقط بإطلاق مصطلح “دولة” على هذا الشيء إذا استوفوا قائمة الشروط التي حددتها اسرائيل. وفقًا لكل المقاييس، فإن هذا اقتراح غير عادل ومهين بشكلٍ فظيع.

ويكمل شلايم: غُمر نتنياهو بالاحتجاجات ضد عملية الضمّ من قبل الأحزاب السياسية الإسرائيلية اليسارية، ومن قبل شبكة من منظمات يهود الشتات، ومن قبل مجموعة مؤلفة من 220 جنرالًا إسرائيليًا سابقًا ورؤساء أجهزة أمنية يطلقون على أنفسهم اسم “قادة من أجل أمن اسرائيل”. تتمثل الجدال الرئيسية التي قدمتها هذه المجموعات المتنوعة في أن الضم سيكون مضرًّا بأمن اسرائيل، وبأنه سيكون من الصعب والمكلف مراقبة الحدود الطويلة، وبأنه يخاطر بإشعال انتفاضة فلسطينية ثالثة، ويشكل تهديدًا لمعاهدات السلام مع مصر والأردن، وينهي آفاق التطبيع مع بقية العالم العربي، ويحول اسرائيل “رسميًا” إلى دولة فصل عنصري. بشكلٍ ملحوظ، تُعني كل هذه الجدال برفاهية وسمعة إسرائيل أكثر مما تُعنى بحقوق الفلسطينيين.

ويضيف انه يمكن قول الشيء ذاته عن مجموعة من اليهود البريطانيين البارزين الذين يصفون أنفسهم بأنهم “صهاينة ملتزمون وأصدقاء صريحون بشغف لإسرائيل”. في رسالة إلى مارك ريجيف، سفير إسرائيل في لندن، حذروا من أن الضم أحادي الجانب “سيشكل تهديدًا وجوديًا على تقاليد الصهيونية في بريطانيا، وعلى إسرائيل كما نعرفها”. ويتابع شلايم: إن الاهتمام بسلامة الظالم بدلًا من المظلوم هو مجازٌ آخرٌ مبتذلٌ من الخطاب الاستعماري.

وينوّه إلى ان الحكومة البريطانية انضمت إلى 10 من دول الاتحاد الأوروبي لتحذير إسرائيل من عملية الضمّ، في حين وقع 130 نائبًا على رسالة مفتوحة تحث جونسون على فرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل في حال مضت قدمًا بهذه الخطوة. إن النوّاب محقّون في أن التحرّك ضروري، فتعبيرات الرفض الفاترة لم تردع الحكومة الإسرائيلية قط. وإن الاعتراف بفلسطين كدولة ضمن حدود عام 1967 هي وسيلة أخرى لبريطانيا لتصحيح أخطاء بلفور والانتهاء إلى الجانب الصحيح من التاريخ.

ويخلص شلايم مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب” بالقول: اعترف أكثر من عشرة برلمانات أوروبية بدولة فلسطين، ولكن حكومة واحدة فقط فعلت ذلك، هي الحكومة السويدية. في عام 2017، رفض جونسون، وزير الخارجية آنذاك، دعوة حزب العمال للاحتفال بالذكرى المئوية لإعلان بلفور عبر الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين، مصرّحا بأن “اللحظة غير مناسبة بعد للعب تلك البطاقة”. لا شكّ بأن اللحظة قد حانت اليوم.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.