وزيرا الخارجية والدفاع الروسيين يزوران تركيا .. ما هدف هذه الزيارة؟

2020-06-14T00:17:09+00:00
2020-06-14T09:56:38+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
14 يونيو 2020
وزيرا الخارجية والدفاع الروسيين يزوران تركيا .. ما هدف هذه الزيارة؟
اجتماع لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ووزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، مع نظيريهما التركيين، مولود تشاووش أوغلو وخلوصي أكار، في موسكو يوم 29 ديسمبر 2018. (سبوتنيك)

شرق وغرب – يجري كل من وزيري الخارجية والدفاع الروسيين سيرجي لافروف وسيرجي شويجو زيارة إلى تركيا يوم الأحد على رأس وفد لإجراء محادثات.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية: “بناء على الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، سيقوم وزيرا الخارجية والدفاع، سيرغي لافروف وسيرغي شويغو، بإجراء زيارة إلى تركيا يوم 14 يونيو 2020 على رأس وفد لإجراء مباحثات حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك”، بحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، قد أكدا من جديد التزامهما المتبادل للمساعدة في تهيئة الظروف للمصالحة بين الأطراف المتحاربة في ليبيا لصالح تسوية سياسية ودبلوماسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقالت الخارجية التركية، في بيان، السبت، إن الزيارة تأتي بناء على اتفاق بين الرئيس رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بحسب وكالة “الأناضول” التركية.

وأشار البيان إلى أن تاريخ الزيارة الأحد 14 يونيو/ حزيران الجاري.

وأوضح أن الزيارة تهدف إلى التشاور بين مسؤولي البلدين حول القضايا الإقليمية.

ويقول المحلل السياسي الروسي، أندريه أونتيكوف، ان هذه الزيارة تأتي في إطار التنسيق الذي أقامته روسيا مع الجانب التركي، مضيفا انه “تنسيق بنّاء برأيي الشخصي حول سوريا” معربا عن إعتقاده بأنه سيكون هناك نقاش حول الوضع في إدلب.

ويستدرك: لكن الموضوع الرئيسي هو بكل تأكيد تطورات الأحداث على الساحة الليبية. وبالطبع، التدخل التركي المباشر يقلق روسيا للغاية. هذا تدخل، يمكن أن نقول، انه يفشل كل الإجراءات التي بذلها المجتمع الدولي، بما في ذلك روسيا نفسها، من أجل إقامة الهدنة في ليبيا. ويمكن أن نقول بأن هذا التدخل قد أدى إلى انتقال الأزمة الليبية إلى مرحلة جديدة، وهي مرحلة أخطر بكثير من المرحلة السابقة، بسبب أنه تدخل مباشر ورسمي.

ويقول أونتيكوف لـ”شرق وغرب” ان مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة السراج التي وقُعت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي حول تقسيم المناطق البحرية قد أدت إلى أزمة، ليس فقط في ليبيا، ولكن في الشرق المتوسط ككل. ويلفت إلى ان سبب ذلك يعود إلى أن هذه المذكرة قد أدت إلى إغضاب مصر واليونان وقبرص. ويقول ان بعض الدول الأوروبية قلقة أيضا مما يحدث في ليبيا وبشأن هذه التطورات والخطوات التركية.

ووقعت تركيا مذكرتي تفاهم حول الحدود البحرية والتعاون الأمني مع حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا برئاسة السراج في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ورغم أن الجانبين لم يعلنا تفاصيل حول المذكرتين، فإن مصر واليونان أدانتا ما تفاهم عليه الجانبان.

ويتابع: لذلك، فإن روسيا، كدولة لها علاقات جيدة وبناءة مع الجانب التركي، أنا أعتقد أنها ستحاول أولًا أن تشكل بالتعاون مع الجانب التركي، الظروف الملاءمة لخفض التصعيد في ليبيا وإعادة الأزمة الليبية إلى المرحلة الهادئة. ونأمل بأن هذه المحاولات الروسية، وبالتعاون مع الجانب التركي، ستركز على إيقاف إطلاق النار في ليبيا، وبدء المحادثات ما بين الأطراف الليبية أولًا، وما بين الأطراف الأجنبية المعنية بالأزمة الليبية.

ويرى ان المبادئ لحل هذه الأزمة قد تشكلت، في إشارة إلى مؤتمر برلين وتأييد روسيا لـ”مبادرة القاهرة” حول الأزمة الليبية. ويضيف انه يجب أن ننتقل الآن “إلى مرحلة سلمية، مرحلة المفاوضات، مرحلة دون تجاهل أي طرف من الطرفين الليبيين”. فلا مجال هناك – يكمل أونتيكوف – لتصريحات أو شروط مسبقة حول عدم قبول طرف لدور لطرف آخر.

وقالت وزارة الخارجية الروسية يوم الاثنين إن مبادرة السلام المصرية الجديدة في ليبيا يجب أن تكون المنتدى الرئيسي لتقرير مستقبل البلاد.

ووصفت موسكو المقترحات التي طرحتها القاهرة بأنها شاملة وذكرت أنها يمكن أن تكون بمثابة أساس لمفاوضات طال انتظارها بين الطرفين المتناحرين في ليبيا.

وشملت المبادرة مقترحا بوقف لإطلاق النار يبدأ يوم الاثنين 8 يونيو/ حزيران. كما تضمنت المبادرة استكمال مسار أعمال اللجنة العسكرية (5+5) التي ترعاها الأمم المتحدة وتضم خمسة مسؤولين عسكريين من كل طرف من طرفي النزاع.

وارتكزت المبادرة على نتائج قمة برلين، التي عقدت في يناير/ كانون الثاني الماضي، وانتهت بدعوة أطراف الصراعإلى الالتزام بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، والعمل على الوصول لتسوية سياسية.

لكن حكومة الوفاق الوطني رفضت المبادرة المصرية. بدوره، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس، أن الدعوة التي صدرت من مصر لوقف إطلاق النار “ليست واقعية” وأن البيان المشترك بشأن ليبيا “وُلد ميتاً” بالنسبة لتركيا.

ويقول المحلل السياسي التركي، أوكتاي يلماز، ان الملف الليبي هو الملف الرئيسي الذي سيُناقش بين الوزراء الأتراك والروس.

ويضيف يلماز لـ”شرق وغرب”: “بكل تأكيد، هناك وجود روسي قوي رغم إنكار موسكو ذلك. فهناك شركة أمنية روسية، وهناك دعم روسي وأسلحة روسية، ولو أن هذه الأسلحة يُدفع ثمنها من قبل بعض الدول العربية. لكن هناك حضور روسي قوي ودعم لحفتر الجنرال المتمرد على الحكومة المدنية هناك، وروسيا معنية بالأزمة الليبية، وهناك محاولة لتعزيز قواتها ووجودها أكثر.” وينوه الى ان الامر كذلك بالنسبة لتركيا التي تُعد من الأطراف الداعمة، إذ انها الطرف الأساسي الذي يدعم الحكومة المدنية الشرعية،

ويلفت إلى انه لذلك، فإن هناك حاجة إلى الحوار والنقاش والمحاولة للوصول إلى حل وسطي ربما، بعد تقدم القوات الحكومية نحو مدينة سرت. وهناك “حاجة إلى توافق مع روسيا ورسم حدود وقف إطلاق النار، والذي في هذا الإطار تأتي هذه الزيارة وهذه المباحثات”. ويرى انه من المحتمل، رغم المواقف المتباينة، أن يتوصل الطرفان إلى تفاهمات مثلما حصل في سوريا، ورسم وجودهما ومواقفهما في ليبيا.

وعن الرسالة التي تريد تركيا إيصالها إلى الجانب الروسي، يقول: تركيا تقول ان الحل العسكري لا يمكن. ويضيف ان هناك محاولة من قبل بعض الدول العربية، مثل الإمارات ومصر، مدعومين روسيا، “تهدف إلى فرض اللواء المتقاعد خليفة حفتر على ليبيا كحاكم عسكري متوافق مع هذه الأطراف. لكن هذه الخطة فشلت”. فلم ينتصر حفتر في فرض حكمه على ليبيا. والرسالة التركية هي أنه لا يوجد حل عسكري. هناك حل سياسي لتحقيق التوازن في الميدان، يمكن أن يشارك فيه جميع الليبيون.

ويخلص إلى القول: يجب احترام، بكل تأكيد، مصالح الأطراف المعنية. تركيا ليست ضد المصالح المصرية، وكذلك هناك مصالح تركية-ليبية. ليبيا ليست لطرف، إنها لليبيين. وعلى هذه الأطراف احترام إرادة الشعب الليبي.

وتشهد ليبيا معارك مُستمرة بين حكومة الوفاق وقوات الجنرال خليفة حفتر المعروفة باسم “الجيش الوطني الليبي”، منذ أن شنت الأخيرة هجومًا من شرق البلاد إلى غربها في أبريل نيسان 2019، وذلك بغرض السيطرة على العاصمة طرابلس.

وقُتل مئات الأشخاص خلال القتال الجاري في ليبيا، فيما نزح عشرات الآلاف، بحسب تقارير للأمم المتحدة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.