هل تسعى روسيا لتوسيع وجودها العسكري في سوريا؟

2020-05-30T13:37:19+00:00
2020-05-30T13:37:22+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
30 مايو 2020
هل تسعى روسيا لتوسيع وجودها العسكري في سوريا؟

شرق وغرب – أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزارتي الدفاع والشؤون الخارجية بالتفاوض مع سوريا بشأن نقل المزيد من العقارات والمناطق البحرية للجيش الروسي.

وبحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية، وافق بوتين، في المرسوم المنشور على موقع  البوابة الرسمية للمعلومات القانونية، الجمعة، على اقتراح الحكومة الروسية بشأن التوقيع على البروتوكول رقم 1 بشأن “تسليم ممتلكات غير منقولة ومناطق بحرية إضافية” للاتفاقية المبرمة في أغسطس/آب 2015، بين موسكو ودمشق بشأن نشر مجموعة من سلاح الجو الروسي في سوريا.

وأوكل المرسوم إلى وزارة الدفاع بالتعاون مع وزارة الخارجية “إجراء مفاوضات مع الجانب السوري، والتوقيع عليه لدى التوصل إلى اتفاق بين الجانبين نيابة عن روسيا الاتحادية”.

ويسمح المرسوم للوزارتين بإدخال “تغييرات لا تحمل طابعا مبدئيا” في مسودة البروتوكول التي صادقت عليها الحكومة الروسية.

يشار إلى انه في عام 2017، وقعت روسيا وسوريا اتفاقية أخرى لمدة 49 عامًا ويتم تجديدها تلقائيًا لمدة 25 عامًا أخرى، وبموجبها تكون قاعدة طرطوس مقرا لما يصل إلى 11 سفينة روسية، بما في ذلك تلك المجهزة بمحطات الطاقة النووية، كما تم التخطيط لتوسيع قدرات إصلاح السفن للقاعدة.

ويقول الباحث في جامعة أوكسفورد والمتخصص في السياسة الروسية للشؤون الشرق أوسطية، سامويل راماني، ان هذا ربما يكون جزءًا من نهج أوسع بأسلوب العصا والجزرة من قبل روسيا تجاه الأسد.

ويوضح راماني لـ”شرق وغرب”: ضغطت روسيا على الأسد بشأن فساد الدولة الذي يمنع استثمارات إعادة الإعمار من قبل المجتمع الدولي، والذي ربما يكون قد أثّر جزئيًا في حملته على رامي مخلوف، وهي تحثّ نظام الأسد على الانخراط في عملية إصلاح للقطاع الأمني لجعل الجيش السوري أكثر احترافية.

ويضيف: نظرًا لاستعداد إيران لدعم الوضع القائم في سوريا والكسل المؤسساتي للأسد تجاه هذه الأشكال من الإصلاحات، فقد ازدادت حالات الإحباط بين موسكو ودمشق. من المؤكد أن حالات الإحباط هذه ليست علامة على أن بوتين يتخلى عن الأسد، كما جادلت بعض التقارير، ولكنها خلافات على الرغم من ذلك. ويشير إلى ان تعيين السفير الروسي كمبعوث والموافقة على توسيع القواعد العسكرية في سوريا ووصول موسكو بحريًا إلى الساحل السوري ربما يهدف إلى تخفيف الخلافات الكامنة مع نظام الأسد، والتأكيد على التزام بوتين طويل الأمد في حماية النظام السوري. إن استعراض التضامن هذا سيسهل على روسيا الضغط بقوة أكبر من أجل المزيد من الإصلاحات.

وكان الرئيس الروسي قد أصدر مطلع الأسبوع الجاري قرارا يقضي بتعيين مبعوث خاص به في سوريا. حيث بموجب قرار بوتين، تم ترفيع السفير الحالي في سوريا ألكسندر يفيموف (62 عاما)، ليصبح مبعوثا شخصيا له.

ويلفت إلى ان هناك عاملًا آخر ربما يتمثل في أن روسيا تسعى للانخراط في حرب جوية موسعة في ليبيا، وبما أن الطائرات المقاتلة من طراز ميج-29 التي وصلت لصالح حفتر كانت متمركزة في غرب سوريا، فإن موسكو توسع بنيتها التحتية العسكرية في سوريا لزيادة قابلية التشغيل المتبادل بين الجيش الوطني الليبي التابع لحفتر والجيش السوري، وبين منشآت وقوات روسيا السورية الموجودة في ليبيا. من المحتمل أن تكون الحملة الجوية الروسية المتصاعدة في ليبيا والرغبة في دمج الخيارات المشتركة مع الضغط على نظام الأسد وراء التحركات الاستراتيجية الجديدة لموسكو في سوريا.

وكان الجيش الأمريكي قد قال يوم الأربعاء إن أفرادا من الجيش الروسي نقلوا طائرات ميج-29 وسوخوي-24 إلى قاعدة جوية ليبية ترافقها طائرات روسية مقاتلة، مفصلا انتشارا لقوات جوية قد يكون له أثر كبير على الحرب في ليبيا.

لكن المتحدث باسم الجيش الوطني أحمد المسماري نفى وصول طائرات جديدة، واصفا ذلك بأنه شائعات إعلامية وأكاذيب. وقال عضو بالبرلمان الروسي في وقت سابق يوم الأربعاء إن روسيا لم ترسل أي أفراد من الجيش إلى ليبيا وإن مجلس الاتحاد، المجلس الأعلى بالبرلمان، لم يتلق أي طلب للموافقة على ذلك، بحسب وكالة “رويترز”.

ويوم الثلاثاء، قالت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا إن روسيا أرسلت طائرات مقاتلة إلى ليبيا عبر سوريا لدعم مرتزقة روس يقاتلون إلى جانب الجيش الوطني الليبي.

وتدعم روسيا قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) المتمركزة في الشرق بقيادة خليفة حفتر في صراعها مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها أمميًا، والتي تلقى دعمًا من تركيا.

من جهته، يقول الخبير في الشأن السوري، ديفيد ليش، الذي من أحدث مؤلفاته كتاب “سوريا: تاريخ حديث”، يقول ان روسيا تحاول ترسيخ موقعها الإستراتيجي في سوريا عبر المزيد من القواعد والمنشآت العسكرية، وهو ما تشعر بالتأكيد أن من حقها القيام به كميزة تمثل تتويجًا لتدخلها العسكري في عام 2015 لإنقاذ حكومة بشار الأسد. وعلى عكس إيران، طورت روسيا علاقات وثيقة مع الجيش السوري، لذلك فإن زيادة وجودها العسكري في البلاد يعتبر متابعة طبيعية لذلك.

ويضيف ليش لـ”شرق وغرب”: يعزز المبعوث الروسي الجديد أفضليّة بوتين في صنع القرار فيما يتعلق بسوريا لأنه سيقدم تقاريره بشكل مباشر إلى الرئيس الروسي، وبما أنه كان وسيبقى السفير الروسي إلى دمشق، فإنه سيقوّي موقف موسكو السياسي في سوريا وسط كل هذه التحركات العسكرية، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسد لتقديم تنازلات سياسية نحو تسوية نهائية في الحرب الأهلية.

ويشير إلى انه بالإضافة إلى ذلك، بما أن هذا المبعوث كان أيضًا سفيرًا روسيًا إلى الإمارات العربية المتحدة، فإنه ربما يساعد في تسهيل مساعدات إعادة الإعمار المقدمة من الإمارات، التي أعادت بناء العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وتلعب دورًا أكثر بروزًا في محاولة إعادة تأهيل الحكومة السورية في العالم العربي.

وتملك روسيا منشأتين عسكريتين دائمتين في سوريا هما قاعدة جوية في محافظة اللاذقية استخدمت لشن ضربات جوية على القوات المعارضة للرئيس بشار الأسد وقاعدة بحرية في طرطوس على البحر المتوسط.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.