نيويورك تايمز: في الوقت الذي اختبأ فيه المسؤول السعودي في الخارج تحولت عائلته إلى هدف في الداخل

2020-05-24T22:45:54+00:00
2020-05-24T22:45:57+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
24 مايو 2020
نيويورك تايمز: في الوقت الذي اختبأ فيه المسؤول السعودي في الخارج تحولت عائلته إلى هدف في الداخل

شرق وغرب – نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريراً بعنوان: في الوقت الذي اختبأ فيه المسؤول السعودي في الخارج، تحولت عائلته إلى هدف في الداخل.

نقول الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “شرق وغرب”: على مدى سنوات، كان واحدًا من كبار ضباط المخابرات في المملكة العربية السعودية، وخبيرًا في الذكاء الاصطناعي لعب أدوارًا رئيسية في معركة المملكة ضد تنظيم القاعدة وفي تنسيقها الأمني مع الولايات المتحدة.

وتضيف الصحيفة: لكن منذ عام 2017، كان سعد الجبري مختفيا عن الأنظار في كندا، خوفًا على حياته، مقاوما ضغوطًا متزايدة من ولي العهد محمد بن سلمان للعودة إلى المملكة العربية السعودية، وفقًا لابنه وشركائه.

وتشير إلى ان نجل السيد الجبري قال في مقابلة هاتفية، أنه منذ شهر مارس/آذار، تم اعتقال اثنين من أولاده البالغين وأحد أشقائه من قبل القوات الأمنية السعودية، وتم احتجازهم بمعزلٍ عن العالم الخارجي.

وتنقل عن الابن، الدكتور خالد الجبري، الذي يعيش أيضًا في كندا قوله: “لقد مضت أسابيع ونحن لا نعلم مكانهم. لقد تم اختطافهم من أسرّتهم. أنا لا أعلم حتى ما إذا كانوا أحياء أو أموات.”

وتنوّه إلى ان السلطات السعودية لم تؤكد الاعتقالات، وكذلك لم يستجب مسؤولون في السفارة السعودية في واشنطن على طلب للتعليق حول السيد الجبري أو الاعتقالات.

وتتابع: من الشائع في بعض دول الشرق الأوسط أن تمارس السلطات ضغوطًا على شخصٍ ما عبر احتجاز أو تهديد أقربائه. وفي الوقت نفسه، أدى قتل الكاتب السعودي المعارض جمال خاشقجي بواسطة عملاء سعوديين في مدينة اسطنبول في عام 2018 إلى زيادة المخاطر على أشخاص مثل السيد الجبري، الذي شعر ذات يوم بالأمن خارج المملكة.

وتكمل: يقول ابن السيد الجبري ومسؤولون أمريكيون سابقون عملوا معه أن الأمير محمد، والذي يُعرف على نطاقٍ واسع بالأحرف الأولى من اسمه M.B.S، يريد أن يجبر السيد الجبري على العودة إلى السعودية بسبب مخاوفه من ترك شخصٍ كان يمتلك القدرة على الوصول إلى الكثير من المعلومات السرية حرًا طليقًا.

وتنقل عن جيرالد فايرستاين، وهو النائب الأول لرئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن، والذي تعامل مع السيد الجبري خلال فترة خدمته كسفير للولايات المتحدة إلى اليمن، قوله: “المشكلة الأوسع هي أن محمد بن سلمان يشعر بالقلق تجاه أي شخص يكون خارجًا عن سيطرته.”

وتشير إلى انه السيد فايرستاين قال أن السيد الجبري كان منغمسًا في العديد من القضايا الحساسة خلال العقود التي قضاها في جهاز المخابرات، حتى أنه يعرف “أين تُدفن الجثث” في السعودية، وربما يشمل ذلك معلوماتٍ (…) تتعلق بالأمير محمد.

وتلفت إلى انه انتهى عمل السيد الجبري في جهاز المخابرات كضحية للصراع بين أميرين قويين حول من سيحكم السعودية، وأصبح المثال الأخير حول المدى الذي سيصل إليه الأمير محمد لإخماد التهديدات المحتملة.

وتقول ان الأمير محمد، الذي يبلغ من العمر 34 سنة، لاحق العديد من المعارضين والأشخاص الذين يُنظر إليهم كمنافسين في الداخل والخارج، بمن فيهم السيد خاشقجي، الذي قُتل بعد نشر أعمدة رأي تنتقد الأمير محمد في صحيفة الواشنطن بوست.

وتضيف: لم يكن السيد الجبري على الإطلاق منتقدًا علنيًا للأمير محمد، ولكنه كان حليفًا قويًا لمنافس الأمير محمد الأكبر على ولاية العهد، الأمير محمد بن نايف.

وتشير إلى انه اعتُقل الأمير محمد بن نايف، الذي ترأس وزارة الداخلية، في شهر مارس/آذار، لأنه كان يشكو بشكل خاص فيما يبدو من كيفية إدارة ولي العهد للمملكة.

وتلفت إلى ان السيد الجبري، وهو عالم لغة وعالم كمبيوتر حائز على شهادة الدكتوراه في الذكاء الصناعي من جامعة إدنبرا في اسكتلندا، عمل في وزارة الداخلية قرابة أربعة عقود، وحصل على رتبة لواء، وعمل كيد يمنى للأمير محمد بن نايف وعُيّن في منصب وزاري من قبل الملك سلمان.

وشير إلى انه كان يتحدث الانجليزية بشكل أفضل وكان أكثر انفتاحًا من رئيسه، وحافظ على علاقات مع مسؤولي المخابرات من الولايات المتحدة، بريطانيا ودول أخرى.

وتتابع: قال مسؤولون أمريكيون أن السيد الجبري لعب دورًا رئيسيًا في العديد من أكثر الشؤون الأمنية حساسيًة في المملكة، بما في ذلك القتال ضد تنظيم القاعدة وحماية منشآت النفط السعودية. رفض السيد الجبري التعليق على هذا المقال.

وتواصل: كان محاوروه الأمريكيون الأساسيون هم مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية، لكن البرقيات الدبلوماسية التي تمّ نشرها من قبل ويكيليكس تروي بالتفصيل نقاشاته مع مسؤولين آخرين حول مواضيع تشمل العرق، اليمن، أفغانستان، تمويل الإرهاب، وطموحات إيران الإقليمية.

وتشير إلى ان السيد فايرستاين قال: “كان السيد الجبري رجلًا طيبًا، نقطة، وأعتقد أن كل شخصٍ تعامل معه قام بتقديره.” وأضاف: “لقد كان ذكيًا، كان جادًا، عمل بجدّ وكانميالًا للولايات المتحدة – كان شريكًا جيدًا بالنسبة لنا.”

وتنوّه إلى السيد الجبري طوّر مثل هذه العلاقات الوثيقة مع مسؤولين في الولايات المتحدة إلى درجة أن بعضهم حضروا حفلات زفاف أولاده.

وتنقل عن بروس ريدل، وهو مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية، ويعمل الآن باحثًا في معهد بروكينغز، قوله ان جهاز المراقبة الواسع في وزارة الداخلية منحه كنزًا دفينًا من أسرار المملكة، بما في ذلك نشاطات أعضاء في الأسرة الحاكمة، ومخططات الفساد والجريمة.

وقال ريدل: “ستكون ملفاتهم كتالوجًا لكل حادث غير مرغوبٍ فيه، بدءًا من تلك غير القانونية بالفعل إلى التي ربما تكون محرجة فحسب”، بحسب الصحيفة.

وتتابع: في حين يفترض مسؤولون غربيون أن معرفة السيد الجبري بتلك الأسرار تكمن وراء جهود ولي العهد لإعادته إلى المملكة العربية السعودية، فإن شخصين اطلعا على قضيته، أحدهما أمريكي والآخر سعودي، قالا أن السلطات السعودية بررت تلك الجهود عبر اتهام السيد الجبري بالفساد.

وتواصل: قال الشخصان، الذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لأنهما لا يمتلكان تصريحًا بمشاركة هذه المعلومات، أن السيد الجبري متهم باستغلال منصبه لجمع ثروة شخصية وأن الأمير أراد استرداد الأموال.

وتنوّه إلى ان السلطات السعودية لم تعلن عن أية تهمٍ بالفساد ضد السيد الجبري.

وتلفت إلى ان الأمير محمد وقل إلى السلطة بعد أن اعتلى والده، الملك سلمان، العرش في عام 2015، واضطرب وضع السيد الجبري مع صعود الأمير محمد.

وتشير إلى انه في أواخر عام 2015، تمت إقالة السيد الجبري من عمله في الوزارة بأمرٍ ملكي، وهو قرار علم به هو ورئيسه فقط عندما أذيع على التلفاز.

وتواصل: كان خارج البلاد في عام 2017 عندما قام الأمير محمد بتنحية الأمير محمد بن نايف جانبًا ليصبح ولي العهد. وضع الأمير محمد بن نايف تحت الإقامة الجبرية وتم تجميد أصوله، وقرر السيد الجبري، الذي شعر بالقلق من أن يواجه مصيرًا مشابهًا، عدم العودة إلى السعودية، كما قال ابنه.

وتستطرد: قال أحد الأشخاص الذي اطلع على قضية السيد الجبري أنه لم يستقر في الولايات المتحدة على الرغم من علاقاته العميقة هناك لأنه كان قلقًا من أن إدارة ترامب ستعيده إلى السعودية إذا طلب الأمير محمد ذلك. لقد جعل الرئيس ترامب من العلاقة الوثيقة مع السعودية أساسية لسياسته في الشرق الأوسط، كما أن صهره وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، مقرب من الأمير محمد.

وتشير إلى ان د. الجبري قال أن والده السيد الجبري عندما غادر المملكة، بقي اثنان من أطفاله الثمانية، وبدأت السلطات السعودية بفرض القيود عليهم للضغط على والدهم من أجل العودة. قال د. الجبري أن الولدين الباقيين – وهما سارة، 20 عامًا، وعمر،21 عامًا – كانا قد خططا للدراسة في الولايات المتحدة، لكن في غضون ساعاتٍ من وصول الأمير محمد إلى ولاية العهد، علم الشقيقان أنهما مُنعا من مغادرة المملكة.

وتلفت إلى ان د. الجبري قال أنه تم تجميد حساباتهما المصرفية في وقتٍ لاحق، وتم استدعاؤهما للتحقيق وطُلب منهما تشجيع والدهما على العودة إلى البلاد.

وتضيف ان د. الجبري قال انه بتاريخ 16 مارس/آذار، جاءت قوات الأمن إلى منزل الجبري في الرياض عند الفجر وأخذت سارة وعمر من سريريهما. وتشير إلى ان د. الجبري قال أنه خلال الأسبوع الماضي، اعتقلت السلطات شقيق السيد الجبري، عبد الرحمن الجبري، وهو أستاذ في الهندسة الالكترونية، تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، في الستينات من عمره.

وتنوّه إلى ان أفراد العائلة أصبحوا قلقين بشكل متزايد مع مرور الأسابيع دون أية معلومات عن أقربائهم. ولذلك، بالإضافة إلى كسر صمتهم من خلال مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، فقد استأجروا شركة ضغطٍ في واشنطن للضغط من أجل إطلاق سراح أقربائهم.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.