مستشار الرئيس الفلسطيني لـ”شرق وغرب”: لم يعد بالإمكان أن نبقى نعيش خرافة اتفاق أوسلو

2020-05-20T23:01:16+00:00
2020-05-21T23:05:24+00:00
مقابلات خاصة
20 مايو 2020
مستشار الرئيس الفلسطيني لـ”شرق وغرب”: لم يعد بالإمكان أن نبقى نعيش خرافة اتفاق أوسلو

شرق وغرب – قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خلال اجتماع لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، يوم الثلاثاء، إنّ السلطة الفلسطينية أصبحت “في حِلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية” ومن “جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات، بما فيها الأمنية”.

وقال مستشار الرئيس الفلسطيني، نبيل شعث، في حديث لـ”شرق وغرب”، ان القرار جاء نتيجة لأعمال متعددة قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف شعث: لم يعد بالإمكان الاستمرار في الإدّعاء بأن هناك اتفاقيات كانت تربطنا، وهي لا تؤدي إلا إلى اغتصاب أرضنا وسرقتها.

وأشار إلى انه لم يعد هناك إجراءات سلمية سياسية يمكن اتباعها لكي تتصرف إسرائيل وأمريكا بما يتفق مع هذه الاتفاقيات. وتساءل: إذا، فلماذا تلزمنا نحن هذه الاتفاقيات ولا تلزمهم بأي شكل؟

وأشار إلى انه شكلت يوم الثلاثاء لجان بدأت اجتماعاتها يوم الأربعاء. هذه اللجان أمنية، وسياسية، واقتصادية، وعلاقات خارجية. وستضع هذه اللجان برنامج عمل وليس مجرد شعارات، أو رفض، أو إدانات.

وإلى نص الحوار:

ما الذي دفع السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ هذا القرار في هذا الوقت بالتحديد؟

القرار نتيجة لأعمال متعددة قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل. لم نشهد أبدًا أسوأ من الرئيسين الحاليين لهما، ترامب في الولايات المتحدة ونتنياهو في إسرائيل. المسألة تطورت،حيث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وقامت إسرائيل بإجراءات استيطانية عنصرية مستمرة تدعمها الولايات المتحدة.

أخذنا عدة قرارات من المجالس الوطنية والمركزية سابقا بالرد على ذلك بوقف التنسيق الأمني أو غير ذلك من القرارات. لكن أخيرًا وصلنا إلى أن تعلن الحكومة الإسرائيلية أنها ستضم إليها المستوطنات في الضفة الغربية، وما يسمونه “المنطقة ج”، والتي تمثل جزءًا كبيرًا من الأرض في الضفة الغربية، إضافة إلى غور الأردن. وحظيت تلك الخطط للضم بدعم فوري من الإدارة الأمريكية التي قالت أن ذلك من حق إسرائيل، وبنت ما سُمي بـ”مشروع ترامب” سيء الذكر الذي أتى قبل ذلك.

لم يعد بالإمكان الاستمرار في الإدّعاء أن هناك اتفاقيات كانت تربطنا، وهي لا تؤدي إلاّ إلى اغتصاب أرضنا وسرقتها. لم يعد هناك إجراءات سلمية سياسية يمكن اتباعها لكي تتصرف إسرائيل وأمريكا بما يتفق مع هذه الاتفاقيات. إذا، فلماذا تلزمنا نحن هذه الاتفاقيات ولا تلزمهم بأي شكل؟ لذلك، كان قرار يوم الثلاثاء بالإجماع بأننا لن نعود بعد الآن نلتزم باتفاقيات أوسلو وما بعدها.

هذا لا يعني أننا سننسف كل شيء له علاقة بأوسلو. لقد تكونت لجان عمل ستقوم بدراسة خطة أمنية وسياسية، واقتصادية، وحراك دولي، وحراك عربي، حتى نستطيع مواجهة هذا الاغتصاب وهذه الجرائم الأمريكية الإسرائيلية. لكن من حيث المبدأ، لم يعد ممكنًا أن نلتزم نحن باتفاقيات لا يلتزم الأعداء الذين اغتصبوا أرضنا وداعمهم الأمريكي بأي شيء منها.

— هل تشاورتم مع أي من الأطراف العربية بشأن هذا القرار؟

أشقاءنا العرب دائمًا على اتصال ويعرفون تماماً ما نريد أن نفعل ويعرفون تماما ما تفعل بنا إسرائيل. وفي الحقيقة، الدولة العربية التي استجابت بسرعة لموقفنا هي الأردن. وحقيقة، للأردن أهمية خاصة، فهي تعتبر أن ما تهدد به إسرائيل من اغتصاب الحدود الفلسطينية-الأردنية هو يهدد الأمن الأردني.

لكن نحن أيضًا نعود إلى كل قرارات القمم العربية والإسلامية السابقة التي لم تنفذ منها إسرائيل شيئًا. فبطبيعة الحال، نحن لم نخرج على ما قلناه أو اتفقنا عليه مع أشقائنا.

— هل هناك قلق من تداعيات وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل؟

كل شيء مقلق مع إسرائيل. هل هناك شيء غير مقلق مع إسرائيل؟ هم يقولون انهم ملتزمين باتفاق أوسلو، لكنهم يمزقونه ويضربون به عرض الحائط ويقولون انهم سيضمون كل هذه الأرض التي اغتصبوها منذ عام 1967.

لم يعد بالإمكان، حتى من حيث المبد،أ ان يقولوا بأنهم ملتزمين باتفاقيات تُخترق بهذه الحقارة والمبالغة يوميًا بدعم كامل من الولايات المتحدة ورئيسها.

— كيف تتوقعون أن يكون صدى هذا القرار على الصعيد الاسرائيلي والدولي؟

كان واضحا من خطاب الرئيس عباس يوم الثلاثاء أننا طالبنا بالعودة إلى مفاوضات تستند إلى إطار دولي، ورفضنا أي إطار أمريكي بحت. لكن، هذا لا يعني اننا لازلنا مستعدون بأن تكون أمريكا جزء من تفاهم دولي لإعادة المفاوضات، شريطة أن تكون هذه المفاوضات منسجمة مع وملتزمة بالقرارات الدولية والأممية. لكن لم يعد بالإمكان أن نبقى نعيش خرافة أن هناك اتفاق أوسلو وهو يُخترق يوميًا، خاصة وأن الأمور وصلت إلى درجة انهم لا يريدون مفاوضات معنا، ويهددون بضم أراضينا التي اغتُصبت عام 1967. هذا كلام لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.

— كيف ستترجم هذه القرارات التي أعلنها الرئيس عباس يوم الثلاثاء على أرض الواقع؟

شكلت يوم الثلاثاء لجان بدأت اجتماعاتها من الأربعاء. هذه اللجان أمنية، وسياسية، واقتصادية، وعلاقات خارجية. وستضع هذه اللجان برنامج عمل وليس شعارات، أو رفض، أو إدانات. هذه اللجان ستناقش ماذا سنفعل، كيف سنتصرف في موضوع الأمن، كيف ستكون خطتنا البديلة لاتفاق باريس الاقتصادي مع إسرائيل، كيف سنقوم بتغيير سياساتنا الدولية المتعلقة بهذا الموضوع، ما الذي سنطالب به أشقاءنا العرب، وما الذي سنطالب به دول أخرى.

في الحقيقة، لم تنتظر أوروبا. فقد أصدرت بيان أدانت فيه هذه الإجراءات التي تريدها إسرائيل وتدعمها أمريكا، وهددت بإجراءات عملية على الأرض. لكن، للأسف، أن هناك دولتين، وهما النمسا والمجر، رفضتا التوقيع على هذا الإعلان. لو كنا في ظروف غير التي يمر بها العالم بسبب فيروس كورونا، لانطلقنا فورًا إلى إجراء عربي ضد المجر والنمسا، وقلنا لهم انهم لا يريدون الانسجام مع الإتحاد الأوروبي، وبالتالي، فإننا لا نريد الإستثمار معهم. وقد سبق أن قام أشقاءنا العرب بمثل هذه الخطوات في ظروف متعددة. لكن في ظرف “كورونا”، والوضع السياسي الراهن، والتهديد الخطير بالضم، فإنه لم يعد بالإمكان الانتظار، ولقد بدأ اليوم إعداد الخطط الإجرائية والعملية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.