الغارديان: انهيار أسعار النفط ربما يجبر السعوديين على كبح الإنفاق على شراء الأسلحة

2020-05-19T15:49:48+00:00
2020-05-19T15:49:50+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
19 مايو 2020
الغارديان: انهيار أسعار النفط ربما يجبر السعوديين على كبح الإنفاق على شراء الأسلحة
رويترز

شرق وغرب – نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا بعنوان: “نهاية حقبة”: انهيار أسعار النفط ربما يجبر السعوديين على كبح الإنفاق على الأسلحة.

تقول الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “شرق وغرب” ان خبراء يتوقعون ان المملكة العربية السعودية ربما تكون مجبرة على الامتناع عن إبرام عقود أسلحة جديدة وتأخير شراء الأسلحة المتفق عليها بالفعل في الوقت الذي تحكم فيه أزمة مالية قبضتها على المملكة.

وتضيف: ربما يكون للتأخير المتوقع في عقد صفقات الأسلحة الجديدة تداعيات سياسية طويلة الأمد على البلاد في ظل حكم محمد بن سلمان، ولي العهد والحاكم الفعلي الذي شنّ حربًا دموية مع الجارة اليمن.

وتشير إلى ان السعودية تواجه أزمة خانقة غير مسبوقة في الميزانية بسبب انهيار أسواق النفط والاضطراب الاقتصادي العالمي الناجم عن جائحة كوفيد-19، وهو الأمر الذي قلل الطلب على النفط في المستقبل المنظور.

وتنقل عن بروس ريدل، وهو زميل كبير في مؤسسة بروكينغز في واشنطن، والمخضرم لمدة 30 سنة في وكالة الاستخبارات المركزية، والذي عمل كذلك كمستشار في شؤون الشرق الأوسط للعديد من الإدارات الأمريكية قوله: “ليس لديّ شك، هذه نهاية حقبة. حقبة امتلاك الخليج الفارسي لكل هذه الأموال قد انتهت.”

وتقول: أنفقت السعودية حوالي 62 مليار دولار (51 مليار جنيه استرليني) على الأسلحة خلال العام الماضي، مما يجعلها خامس أكبر منفق على الأسلحة عالميًا. وعلى الرغم من أن هذا الرقم كان أقل مما هو عليه في عام 2018، إلا أنه لا يزال يمثل حوالي 8% من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، مما يعني أن البلاد أنفقت جزءًا أكبر من ثروتها على الأسلحة بالمقارنة مع الولايات المتحدة (3.4%)، الصين (1.9%)، روسيا (3.9%) أو الهند (2.4%)، وفقًا لبحث صادر عن معهد ستوكهولم الدولي للسلام.

وتنوّه إلى انه على مدى عقود، عزز هذا الإنفاق من النفوذ السياسي للبلاد.

وتنقل أندرو فاينشتاين، وهو خبير في شؤون الفساد وتجارة الأسلحة العالمية قوله: “لو لم تكن المملكة العربية السعودية إلى حدٍّ بعيد واحدة من أكبر مشتري الأسلحة، فربما لن يمكنك الاعتماد على دعم الدول الغربية القوية غير المشروط. إحدى نتائج شراء الأسلحة هو أنك تشتري العلاقات.”

وتشير إلى انه في الولايات المتحدة، أشار دونالد ترامب في الماضي إلى صفقات الأسلحة المقترحة من قبل السعودية – وضخّم التقديرات حول تأثيرها على الوظائف الأمريكية – لتبرير رد فعل إدارته الناعم على مقتل جمال خاشقجي، صحفي الواشنطن بوست.

وتلفت إلى ان بريطانيا تبيع أسلحة للسعودية أكثر من أيّ بلد آخر – أكثر من 4.7 مليار جنيه استرليني منذ أن بدأت المملكة حملة القصف ضد اليمن في شهر مارس/آذار من عام 2015 – وواجه بوريس جونسون انتقادات بسبب السماح باستمرار المبيعات على الرغم من المخاوف بكون المملكة المتحدة قد خاطرت بقيامها بخرق القانون الإنساني الدولي عبر مساعدة الحملة السعودية.

وتضيف: لكن ريدل وغيره يعتقدون أن الحكومة السعودية لن يكون أمامها سوى تأجيل الإنفاق العسكري، وفي بعض الحالات بشكل دائم.

وتنقل عن أندرو سميث، وهو عضو في الحملة ضد تجارة الأسلحة قوله: “أعتقد أنهم ربما يقومون على المدى القصير بتأجيل الالتزام ببعض الصفقات الكبيرة، مثل مجموعة جديدة من المقاتلات الحربية، والتي كانت بريطانيا تتفاوض بشأنها منذ بعض الوقت.”

وتشير إلى ان خبيرا آخر، جيرالد فايرستاين، وهو سفيرٌ أمريكيٌ سابقٌ إلى اليمن، قال أنه سيكون من السهل على السعوديين تأجيل أو إلغاء عقود الأسلحة الجديدة، ولكن من المرجح أن تستمر الحكومة السعودية في عقود الصيانة للمحافظة على قوتها الحالية قابلة للتشغيل. قال فايرستاين أن المملكة العربية السعودية سعت في السابق إلى إعادة التفاوض بشأن مواعيد الدفع للأسلحة، وتمديد المدفوعات على فترات طويلة من الزمن.

وتنقل فايرستاين قوله: “تذكر عندما جاء محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، ورفع ترامب لوح الكرتون ذلك المرسوم عليه مبيعات بقيمة 100 مليار دولار، كل هذا كان طموحًا على أية حال”. وأضاف فايرستاين: “معظم هذه الأمور لم تحدث أبدًا ولم يتم التوقيع عليها إطلاقًا، لقد تمّ سحبها من الهواء نوعًا ما.”

وتكمل الصحيفة: ليس لدى الأمير محمد الأزمة المالية فقط ليتعامل معها. في الولايات المتحدة، هو يواجه احتمال فوز جو بايدن، المرشح الديموقراطي المرجّح للرئاسة، في شهر نوفمبر/تشرين الثاني. وقد قال بايدن بالفعل أنه سيكبح مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية، ووصف القيادة الحالية بأنها “منبوذة”.

كما تنقل عن كريستين فونتينروز، التي عملت بصفتها المدير الأول لشؤون الخليج في مجلس الأمن القومي في إدارة ترامب قولها: “أعتقد أن (الأزمة المالية) ستؤثر على كامل إنفاقهم.”

وتلفت إلى ان فونتينروز اقترحت أنه بدلًا من الإعلان عن تخفيضات في الإنفاق، يمكن للسعوديين الانتظار حتى صدور نتائج انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني – وإذا فاز بايدن – فإن الديموقراطيين سيفرضون تخفيضات الإنفاق، وهو الأمر الذي “سيتظاهرون بقبوله على مضض.”

وقالت (فونتينروز): “ستكون هذه بالنسبة لهم وسيلة للهروب من التداعيات السياسية والحفاظ على بعض نفوذهم مع القطاع الخاص.”

وتضيف الصحيفة انه في غضون ذلك، قال ريدل أن من بين الشركات التي يرجح أن تكون الأكثر تضررًا هي شركة BAE Systems البريطانية، نظرًا لتغطية الشركة للمملكة العربية السعودية.”

وقال (ريدل): “ستتضرر شركة BAE بشكل كبير. هناك الآلاف من موظفي شركة باي الذين تتمحور وظائفهم حول دعم القوات الجوية السعودية بشكلٍ أو بآخر. عاجلًا أم آجلًا سيتم إخبارهم “لم نعد قادرين على دفع رواتبكم بعد الآن”.

 وتقول “الغارديان”: في بيانٍ لها، رفض متحدث باسم شركة BAE التعليق على ما إذا كانت السعودية ستخفض صفقات الأسلحة، لكنه قال أن الشركة، التي تحقق نسبة 13% من كتلة المبيعات من المملكة، ستواصل تقديم “الدعم والتدريب” للمملكة العربية السعودية حتى عام 2022.

وتنوّه إلى ان ريدل قال ان أسعار النفط يجب أن تبقى بحدود 85 دولارًا للبرميل لتتمكن المملكة العربية السعودية من المحافظة على ميزانيتها. بدلًا من ذلك، قامت المملكة باستنزاف احتياطياتها، التي تضاءلت من 750 مليار دولار إلى 500 مليار دولار خلال السنوات الخمسة الماضية.

وتلفت إلى انه بشكل علني، تبدو السعودية في حالة إسراف في الإنفاق، حتى على الرغم من أنها فرضت زيادة غير مسبوقة في الضرائب وتخفيضات الميزانية.

وتشير إلى انه من المقرر أن يستحوذ الصندوق السعودي السيادي للثروة، الذي يخضع لسيطرة الأمير محمد، على حصة الأغلبية في نادي نيوكاسل لكرة القدم، وقد اشترى مئات ملايين الدولارات من أسهم سفن كرنفال كروز وفي شركة لايف نايشن Live Nation وهي أكبر شركة لتنظيم الحفلات الموسيقية والأحداث في العالم.

وتخلص الصحيفة تقريرها إلى القول: لا يتفق جميع المحللون مع أن السعوديين سيكبحون الإنفاق. يقول كريستيان أولريخسن، وهو زميل شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة، أنه يعتقد بأن السعوديين ربما يسعون إلى مضاعفة استثماراتهم في الدفاع، على الرغم من الضغط الاقتصادي، وسط شكوك حول التزام الولايات المتحدة بالأمن السعودي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.