ملك الأردن يحذر من “صدام كبير” إذا قامت إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية .. ما دلالات ذلك؟

2020-05-18T17:45:31+00:00
2020-05-18T18:12:36+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
18 مايو 2020
ملك الأردن يحذر من “صدام كبير” إذا قامت إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية .. ما دلالات ذلك؟

شرق وغرب – تشهد العلاقات الأردنية-الإسرائيلية توتراً متزايداً، تزامناً مع خطوة تل أبيب المرتقبة بضم أجزاء من الضفة الغربية.

ويرى مراقبون أن الخطوة الإسرائيلية المرتقبة من شأنها أن تقوّض أي فرصة لتحقيق حل الدولتين للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وهو ما يقلق الأردن.

وقد حذر العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، في مقابلة مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية، نشرت الجمعة، من انه “إذا ما ضمّت إسرائيل بالفعل أجزاءً من الضفة الغربية في تموز، فإن ذلك سيؤدي إلى صِدام كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية”.

وفي رد على سؤال حول ما إذا كان سيعلّق العمل بمعاهدة السلام مع إسرائيل، قال: لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جواً للخلاف والمشاحنات، ولكننا ندرس جميع الخيارات. ونحن نتفق مع بلدان كثيرة في أوروبا والمجتمع الدولي على أن قانون القوة لا يجب أن يطبّق في الشرق الأوسط.

ويرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، ان هذا تصعيد في الموقف الأردني الرافض لخطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط، المعروفة بمسمى “صفقة القرن” ومدرجاتها، موضحا ان هذا الموقف بدأ بتحذير الملك من أن أي خطوة من هذا النوع سوف يكون لها تأثير سلبي على العلاقات الأردنية-الإسرائيلية. ثم تطور الموقف عبر مجموعة من المواقف السياسية والدبلوماسية الأردنية، قبل أن يبلغ ذروته في حديث الملك إلى مجلة “دير شبيغل”.

ويقول الرنتاوي لـ”شرق وغرب” ان الأردن قلق من هذا الخيار الذي ينهي حل الدولتين ويعرّض أمنه واستقراره، ونسيجه الإجتماعي والدبلوماسي وهويته الوطنية للخطر الشديد. لذلك، كان هذا التدخل الملكي في التعبير عن موقف شديد اللهجة ضد أي إجراء إسرائيلي في هذا المجال.

ويعرب الرنتاوي عن اعتقاده بأن خيارات الأردن متدرجة، ربما تبدأ بالإجراءات السياسية والدبلوماسية وصولًا إلى التلويح بإلغاء أو تسوية بعض الاتفاقات الثنائية. ويوضح: هناك ملف التنسيق الأمني والاستخباري بين الجانبين، وصولًا إلى معاهدة السلام، تجميدا أو مراجعة أو إلغاء.

ويستطرد: خيار معاهدة السلام لن يكون أول الخيارات. ربما يكون آخرها. فالأردن لن يقدم على خطوة من هذا النوع إلا بعد استنفاذ كل الفرص الأخرى في هذا المجال، سيما وأن صناع القرار في الدولة الأردنية يدركون أتم الإدراك أن الصدام مع إسرائيل هو بطريقة أو بأخرى صدام مع الولايات المتحدة. قد لا تتخذ واشنطن إجراءات عقابية شاملة ضد الأردن على الفور، لكن العلاقات الأردنية-الأمريكية لن تكون كما كانت عليه في حال إقدام الأردن على اتخاذ موقف من معاهدة السلام بشكل خاص.

ويخلص الرنتاوي إلى القول: دون ذلك، أعتقد أن هناك مروحة من الخيارات – أشرنا إلى بعضها – بما فيها خيار تخفيض أو قطع العلاقات الدبلوماسية، سحب أو طرد السفير الإسرائيلي من عمّان، استدعاء السفير الأردني من تل أبيب، وربما تصل الأمور إلى أبعد من ذلك.

وفي تعليق على تصريح العاهل الأردني، قالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس، يوم الجمعة، إن “لدى الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع الأردن. ونحن نعلم أن الأردن يلعب دورا خاصا في الشرق الأوسط، وخاصة علاقته بإسرائيل”.

وتابعت: “ما نتمناه لإسرائيل والأردن هو أن تكون بينهما علاقة قوية ليس فقط على المستوى الأمني، بل وعلى المستويين الدبلوماسي والاقتصادي”. وأضافت: “بالطبع نفهم أن الملك أعرب عن قلقه، ولهذا السبب بالذات نعتقد أنه من المهم العودة إلى رؤية الرئيس ترامب للسلام، وجمع كافة الأطراف وراء طاولة المفاوضات للعمل على تحقيق هذه الخطة للسلام”.

ويقول المحاضر في كلية باردي للدراسات العالمية بجامعة بوستون الأمريكية والزميل غير المقيم في المركز العربي بواشنطن، غريغوري أفتندليان، انه على الرغم من كون العلاقات الأمريكية-الأردنية وثيقة، ومن أن البلدين قد تعاونا في العديد من مشاريع مكافحة الإرهاب، إلا أن الخطط الاسرائيلية لضمّ المستوطنات في الضفة الغربية، والتي تحظى بدعم إدارة ترامب، من المرجح أن تؤدي إلى انحدار في العلاقات الأمريكية-الأردنية.

ويضيف أفتندليان – وهو محلل سابق لمنطقة الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية – لـ”شرق وغرب”: لقد أوضح الملك عبدالله آراءه لكلّ من ترامب ونتنياهو حول مدى ما قد تؤدي إليه هذه الخطوة من زعزعة للاستقرار، ولكن كلًا من نتنياهو وترامب، للأسف، يهتمان بإرضاء قواعدهما السياسية أكثر من تحقيق سلامٍ حقيقيّ.

وبعد أن وافق البرلمان الإسرائيلي يوم الأحد على حكومة الوحدة الجديدة بقيادة زعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب “أزرق-أبيض”، بيني غانتس، أكد نتنياهو في خطابه أمام البرلمان (الكنيست) المضي قدما في مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، قبيل أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ان على الحكومة الجديدة العمل على تطبيق السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية. وقال نتنياهو بعد أن أتى على ذكر تلك المستوطنات “حان الوقت لتطبيق القانون الإسرائيلي وكتابة فصل آخر في تاريخ الصهيونية”.

وكان نتنتياهو وغانتس قد وقعا الشهر المنصرم اتفاقا لتشكيل حكومة وحدة طارئة، يتناوب كل منهما رئاستها على أن يبدأ نتنياهو أولا لمدة عام ونصف.

ويقضي الاتفاق الموقع بين نتنياهو وغانتس بالبدء في طرح مشروع قانون لضم غور الأردن والمستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، مطلع يوليو/تموز المقبل.

وتشير تقديرات فلسطينية، إلى أن الضم الإسرائيلي سيصل إلى ما هو أكثر من 30 بالمئة من مساحة الضفة.

من جهتها، تتوقع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن يؤدي تنفيذ خطة ضم الضفة الغربية وغور الأردن، إلى إلغاء اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل.

وذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، الأحد، أن القلق الأردني من تنفيذ خطوة الضم، تم التعبير عنه من خلال رسائل وصلت إلى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ومحادثات مع مقربين من بيني غانتس زعيم حزب “أزرق أبيض” الشريك المركزي في حكومة نتنياهو الجديدة.

ويعتقد مسؤولون في أجهزة الأمن الإسرائيلية أن يدفع “الضغط الداخلي في ظروف متطرفة” الملك عبد الله الثاني إلى إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل.

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية، برهوم جرايسي، ان ساسة إسرائيل التزموا الصمت حتى الآن، معربا عن اعتقاده بأنهم فوجئوا بحدة تصريح العاهل الأردني وصراحته، إذ يبدو انهم اطمئنوا إلى ان الأمور ستبقى عبر القنوات السرية والهادئة. ويشير إلى أن هذا الصمت ليس مرتبطا بتشكيل حكومة الوحدة الجديدة وما أعلنه نتنياهو يوم الأحد في خطابه أمام الكنيست.

ويضيف جرايسي لـ”شرق وغرب” ان هناك معاهد بحثية عسكرية استراتيجية، حذرت من ان مخطط الضم غير مدروس ولا يأخذ بعين الإعتبار تبعات هذا القرار، وانهم شرحوا بالتفصيل كيف تشكل خطوة الضم خطرا على الأردن، الذي أعلن رفضه السياسي لها. ومن هذه المعاهد “معهد السياسة والإستراتيجية”، وهو أحد المعاهد المهمة، الذي قال ان الأردن ينظر إلى مخطط الضم على انه المصطلح المرادف لـ”الوطن البديل”، وهذا ما يؤكد عمق الموقف الأردني لرفضه لمخطط الضم وإصراره على “حل الدولتين”.

ويتابع: هناك أيضا تقرير لمعهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، الذي يعد المعهد الأهم، أكد فيه على أن هذا المخطط سينعكس سلبا على العلاقات مع إسرائيل. لكن التقرير أضاف ان مصر ستدخل كذلك إلى ردود الأفعال هذه. كما ان هناك ضباط احتياط لهم وزنهم مثل الجنرال عاموس جلعاد، الذي تولى منصب رئيس القسم السياسي في (وزارة الدفاع) منذ العام 2003 إلى 2017، والذي حذر من ان هذه الخطوة ستنعكس بشكل خطير جدا على العلاقات مع الأردن.

وكان العاهل الأردني قد قال في شهر نوفمبر الماضي، ان العلاقات الأردنية-الإسرائيلية في أسوأ حالاتها.

جاء ذلك بعد نحو شهر من إعلانه إنهاء اتفاق أردني-إسرائيلي كان يقضي بتأجير أراض أردنية إلى الجانب الإسرائيلي في منطقتي الباقورة والغمر اللتين استردتهما الأردن إبان توقيع اتفاقية السلام بين الطرفين في عام 1994.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.