أزمة الصحف إلى أين؟!

2020-04-22T10:15:06+00:00
2020-04-22T10:15:09+00:00
كتّاب شرق وغرب
22 أبريل 2020
أزمة الصحف إلى أين؟!
حيدر المجالي

قد تشهد المرحلة القادمة، تحولات جذرية للصحافة الورقية، فثمة من يرى بأن بقائها ضرورة ملحة، وهي من ركائز الصحافة الأردنية، التي توثق للمرحلة بمهنية ومصداقية وموضوعية؛ وهناك من يرى بأنها اصبحت إرثاً من الماضي، ولا بد من إخراجها من المشهد.

ففي الأزمة الأخيرة (كورونا) غابت عن المشهد أكثر من شهر ونصف، ولم يتأثر المشهد الإعلامي، لكن الواقع يفرض بأن يتم الإلتفات لمواقع الصحف من حيث: التطوير والتحديث والمحتوى والسقف، والعمل على إيلاء الصحافة الإلكترونية أهمية بالغة في عصر الرقمنة الحديثة.

فقد يكون العمل بهذا الإتجاه، اقصر الطرق وأنجعها للإبقاء عليها، لاعباً مهماً في سوق الصحافة الإلكترونية .. من المقترحات التي يتم طرحها أو التي يتم تداولها بصورة رسمية وغير رسمية، إعادة هيكلة الصحف، خاصة وأن معظم كوادرها من الفئة العمرية فوق أربعين عاماً، والعديد منهم له إشتراكات في الضمان الٱجتماعي تفوق ٣٠ عاماً، وأن خروجهم لا يؤثر على رواتبهم لجهة النقص؛ فيما العديد منهم يعملون بوظائف أخرى.

لذلك فإن هيكلة هذه الصحف، وتقليص حمولتها الزائدة، هو أحد الحلول المطروحة، والذي يساهم بإخراج ثلثي الكوادر؛ وبالتالي تقليص فاتورة الرواتب التي باتت هاجساً يؤرق إدارات الصحف المتعثرة.

لكن البعض يتساءل؛ هل قانون العمل يتيح الهيكلة؟ وإخراج هذه الاعداد قبل نهاية الخدمة الفعلية لسن الشيخوخة؟! وهل يصاحب ذلك مكافأة راتب شهر عن كل سنة خدمة، أو حوافز مجزية، حسب قانون العمل؛ وهل بالإمكان تأمين قرض لهذه الغاية، وهو ما اشار له رئيس الوزراء عمر الرزاز.

نعم، تقليل الكلفة هو الحل لبقاء الصحف، التي لم تعد قادرة على الإيفاء بالتزامتها، سواء لجهة الرواتب أو مستحقات الضمان المتراكمة، أو الديون الغارقة بها؛ ثم مشكلة العجز الشهري المتراكم، في ظل إرتفاع النفقات، وقلة الإيرادات الشهرية.

الإدارات السابقة كانت تدفن رأسها بالرمال، وتتصرف مرحلياً بنظام الفزعة وتمشاية الحال، ومراكمة الديون، والذهاب للحلول السّهلة؛ إلى ان وصلت الأزمة لطريق مسدود، خاصة وأن الجهات المقرضة رفضت تقديم اي سلف لهذه الصحف؛ ذلك انها ليست موثوقة في السداد.

الكل يعترف بأن تدهور الصحف المتسارع، جاء نتيجة حتمية لفشل الإدارات، ولظروف السوق في تدني نسبة الإعلان، وبروز الإعلام الإلكتروني، إضافة إلى عدم القدرة على خفض النفقات بطرق علمية مدروسة؛ كما أن سياسة الترضيات بالمناصب، التي تمنحها الحكومة للاصدقاء والمحاسيب؛ هي التي جعلت الإدارات تتساقط عليها بالبرشوت، دون النظر للكفاءة وفنون الإدارة، والبرامج التي تنشلها من كبوتها.

بالنظر لما ذكره وزير الإعلام امجد العضايلة، فإن أزمة الصحف قبل كورونا، وحين حلّ الوباء، زاد الطين بلة؛ فقد تم إغلاق سوق الإعلان عليها، ووقف صدورها لإشعار آخر، في حين تجاهلت الحكومة طلباتها بالدعم، ونشلها من ضائقتها.

ستستمر هذه الصحف، لكن ليس بهذا الحجم وهذه التوليفة، وربما يسحب الضمان وهو ذراع الحكومة فيها، البساط من تحتها، وتركها تدير شؤونها منفردة؛ فالمطلوب الإنتباه لمواقع الصحف الإلكترونية بإهتمام، فعملها صناعة لها ضوابطها وإدارتها المتخصصة، وفقاً لأطر المهنية والموضوعية، وتجويد المحتوى والتسويق.

واما الصحف الورقية، فلا بد من الرشاقة في إصدارها بمحتوى خاص ومثير، يحافظ على ديمومتها وقرّاءها، ومشتركيها.

مرحلة ستكون صعبة على الصحف الورقية، لكنها تحتاج لإدارة جديدة متمكنة، بعيداً عن الترضيات التي إنعكست سلباً عليها، وعلى عراقتها.

هي مؤسسات مرموقة، تضم الكوادر الصحفية والإدارية المؤهلة، لا يمكن ان تُترك لمواجه مصيراً مجهولاً، دون حلول ترضي جميع الاطراف؛ حتى وأن تعرضت لسلسلة الإخفاقات، التي لم تتوقف لحظة منذ قرابة العقد.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.