واشنطن بوست: ترامب ليس صديقًا لإسرائيل حتى لو قال غير ذلك

2020-02-03T20:42:31+00:00
2020-02-03T20:42:35+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
3 فبراير 2020
واشنطن بوست: ترامب ليس صديقًا لإسرائيل حتى لو قال غير ذلك

شرق وغرب – نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالاً لجاكسون ديهيل، نائب مُحرِّر صفحة الرأي في الصحيفة بعنوان: ترامب ليس صديقًا لإسرائيل، حتى لو قال غير ذلك.

يقول ديهيل في مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب”: ادعى بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي أن الرئيس ترامب هو “أعظم صديقٍ امتلكته اسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق”.

ويستاءل: هل يمكن أن يكون هذا صحيحًا؟

ويضيف: إن حجة رئيس الوزراء الاسرائيلي واضحة تمامًا. في غضون أكثر من عامٍ بقليل، قلب ترامب نصف قرنٍ من سياسة الولايات المتحدة للشرق الأوسط لمصلحة اسرائيل. اعترف بالقدس عاصمًة لاسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إلى هناك. أقرّ بسيادة اسرائيل على مرتفعات الجولان. وفي الأسبوع الماضي، صادق على ضمّ اسرائيل المحتمل لغور الأردن وجميع المستوطنات التي أنشأتها منذ عام 1967 في الضفة الغربية.

ويشير إلى انه تلك الهدية الأخيرة، التي تم تقديمها على شكل “خطة سلام” الأسبوع الماضي، كانت مثيرة مدهشة. على مدى عقود، كافحت الإدارات الديمقراطية والجمهورية السابقة من أجل كبح المستوطنات – التي اعتبر العديد منها غير قانوني – بهدف الحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة.

ويلفت إلى انه من الناحية النظرية، تسمح خطة ترامب بقيام مثل هذه الدولة. ولكنها ستفتقر إلى العديد من صفات السيادة، بما في ذلك السيطرة على أراضيها، والعديد من الظروف المرتبطة بإنشائها – بما في ذلك موافقة اسرائيل النهائية – مما يجعل من غير الممكن تصور قيامها في أي وقت من المستقبل المنظور.

وينوّه إلى انه في غضون ذلك، من الممكن أن تصبح 15 مستوطنة يهودية داخل الأراضي الفلسطينية جزءًا من اسرائيل قريبًا، مع ختم موافقة الولايات المتحدة.

ويكمل: قدم ترامب بسخاء الكثير من الهدايا لنتنياهو، حتى أن خصومه الاسرائيليين اضطروا للترحيب بها. تلك جزء من الفكرة: يعتمد رئيس الوزراء المحنّك على تدخل ترامب لدفعه غلى ولاية أخرى في منصبه في انتخابات مارس، بغض النظر عن اتهامه الأسبوع الماضي بتهم فساد.

ويتابع: لذلك دعونا نحدد: ترامب هو أفضل صديق امتلكه “بيبي” على الإطلاق. ولكن هل هو صديق لإسرائيل حقًا؟ هذا سؤالٌ أصعب بكثير.

ويقول ديهيل إن أهم خدمة يمكن أن يقدمها رئيس الولايات المتحدة لاسرائيل هي العمل لضمان بقائها على المدى الطويل. فعل ذلك هاري ترومان دون شك عندما اعترف بالدولة الجديدة في عام 1948، على الرغم من اعتراضات وزير خارجيته. سعى المزيد من الرؤساء الحديثون إلى فعل ذلك من خلال التوسط في تسوية بين الاسرائيليين والفلسطينيين، والتي لا يمكن لاسرائيل بدونها أن تجذب القبول الدولي الكامل – أو أن تبقى يهودية وديمقراطية في آنٍ معًا.

ويستطرد: إذا أدت أفعال ترامب بالفعل إلى سلامٍ إسرائيلي فلسطيني، فإنه سيستحق لقب “أعظم صديق”. ولكنه على الأرجح يجعل التسوية أصعب بكثير. يتطلب السلام موافقة الطرفين، ولكن من غير المحتمل أن يقبل الزعماء الفلسطينيون ولا 4.7 ملايين من عرب الضفة الغربية وغزة شروط ترامب، والتي هي شروط أسوأ بكثير بالمقارنة مع تلك التي رفضوها من سلف نتنياهو، إيهود أولمرت. فبدلًا من 96% من الضفة الغربية، يعرض ترامب أقل من 70%، وحتى تلك المرقطة بالجيوب الاسرائيلية.

ويضيف: يتخيل ترامب أن الديكتاتوريين العرب الذين رعاهم سيجبرون الفلسطينيين على ابتلاع هذه الصفقة. لكنهم لن يفعلوا. وهم، بدلًا من ذلك، يراهنون بهدوء على أن الخطة لن تنجح، وهم محقون على الأرجح. لكن هذا لن يوقف عملية ضمّ الأراضي التي أيدها ترامب، والتي ستعزز من الحملة الدولية القوية أصلًا والتي تدعو للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على اسرائيل – وربما تهدد سلامها الهش مع الأردن.

ويشير إلى ان ترامب يقوم أيضًا بتمزيق الالتزام الكبير الثاني للرؤساء تجاه اسرائيل، وهو ضمان بقاء دعم الولايات المتحدة للدولة اليهودية قويًا ومن كل الحزبين. أدى احتضانه المتحمس لنتنياهو وخطته لضم الأراضي إلى تنفير حتى أكثر الديمقراطيين حماسًا في تأييد اسرائيل. أصدر ثلاثة منهم، وهم السيناتور تشارلز شومر والسيناتور روبرت مينينديز والنائب إليوت آنجل، بيانات الأسبوع الماضي محذرين من “الإجراءات أحادية الجانب” التي من شأنها أن تهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام – والتي يقصدون بها أعمال سلب الأراضي التي شجعها ترامب للتوّ.

ويواصل: أدان جميع المرشحين الديموقراطيين الأربعة البارزين في الانتخابات التمهيدية بولاية أيوا يوم الاثنين – وهم جو بايدن وبيرني ساندرز وإليزابيث وارين وبيت بوتجيج – خطة ترامب. هم يمثلون الجزء المتنامي من الحزب الديمقراطي الذي سئم بالفعل من نتنياهو. أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث في العام الماضي أن ثلثي الديمقراطيين ينظرون إلى حكومته نظرة سلبية، في حين أيدها ربعهم فقط. سيؤدي الضمّ بلا شك إلى توسيع الفجوة.

ويلفت إلى ان ترامب ضمن واقعيًا أن أي ديمقراطي يخلفه سيتصادم مع اسرائيل إذا بقي نتنياهو أو أحد حلفائه في السلطة. لا شك بأن هذا الأمر مقصود: يُراد من العطايا التي يمنحها لاسرائيل أن تساعد في إعادة انتخاب ترامب من خلال حشد المسيحيين الانجيليين واستقطاب الديمقراطيين. بصرف النظر عن أن هذا سيضعف دعم الولايات المتحدة طويل الأمد لاسرائيل بدلًا من تعزيزه.

ويخلص مقاله الذي ترجمته “شرق وغرب” إلى القول: من المحتمل أن يتم تبني خط نتنياهو في الجناح الشرقي للبيت الأبيض مرارًا وتكرارًا في إعلانات حملة ترامب. بالنسبة للبعض، وربما حتى للكثير من الأمريكيين، فإن هذا سيبدو ممكنظاهريًا. ربما يستغرق الأمر سنوات قبل أن تظهر الحقيقة المحتملة: وهي أن ترامب قد ألحق ضررًا باسرائيل أكثر مما فعل أي رئيسٍ قبله.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.