«المعنى والصدى.. في الأدب والفنون المعرفة» للكاتب جمال حيدر

ولادة جديدة لنصوص مستلة من زمنها ودفعها إلى واجهة مغايرة

2020-01-22T13:42:59+00:00
2020-01-22T20:50:27+00:00
ثقافة وفنون
22 يناير 2020
«المعنى والصدى.. في الأدب والفنون المعرفة» للكاتب جمال حيدر

شرق وغرب – في الجزء الثاني من كتابه «المعنى والصدى» المكمل للجزء الأول «المعنى والظل»٬ يحاول الكاتب العراقي جمال حيدر تلمس المعنى وصداه في حالات من أحداث ثقافية فاعلة٬ جاعلاً من أحداث ثقافية باعتبارها فواصل متميزة في أحوال الثقافة٬ نشرت أغلبها في الصحافة العربية ضمن ملفاتها الثقافية٬ وتم انتقاؤها من أرشيف كبير٬ جمعها خلال مسار مهني.

يؤكد المؤلف في مقدمة كتابه: «ليس للمعنى دلالة ثابتة٬ فهويتها قابلة للتأويل٬ ودون ذلك التأويل يضع النص.. أي نص٬ حداً لروحه ومعانيه٬ وهنا تكمن أهمية الولوج في المعنى لاختراق معانيه والكشف عن أسراره المخبوءة. في هذا الشأن لابد من الاعتراف بأن مقالات الكتاب دوّنت في مناخات وأزمنة وأمزجة مختلفة.. فالكتابة بنت شرعية تخضع لتلك الشروط٬ وليس من نص.. أي نص٬ خالد على الاطلاق وفقاً لرؤيتي وتجربتي المتواضعة».

ولكن كيف بالإمكان تمييز جودة المقال عن غيره؟ يكشف حيدر أن المقال الجيد يتميز في تداخل روحه مع القارئ واحتياجاته المعرفية لسد فراغات الأسئلة التي تولدها انزياحات حياتية عدة٬ وتكمن أهميته في حضوره ضمن حياتنا اليومية٬ فالمعنى المعزول وغير المتوشج مع تفاصيل القارئ غير قابل للحياة.   

ويضيف الكاتب: «انحصر همي في استعادة تلك السعادة التي غمرتني في زمن كتابة تلك المقالات٬ كذلك استثارة الأسئلة التي طرحتها في محاولة جادة لملامسة المعرفة والكشف عن ما هو مخفي بعيداً عن أي التباس. في هذه المقالات لست معنياً باعتراف بقدر ما كنت معنياً بكتابة المخبوء.. وغير المرئي والمقروء عادة لدى المتلقي». 

يعترف الكاتب أن مقالات الكتاب لا تمنح الأجوبة بهيئتها الكاملة٬ بل تستدعي المتلقي للبحث والاستقصاء والغور في الباطن لإكمال المعنى، والكشف عن حدسه ومكنونه المخفي، والتعرف على وميضه السحري بصورة جلية. ومن دون استدعاء تلك المغامرة تبقى معرفة المعنى ناجزة وناقصة.. ومختلة أيضاً.

تعددت مهام المقالات المنشورة من نصوص٬ معرفة٬ قراءة٬ وأسفار٬ للولوج في رحلة متعددة الأبعاد وقراءة بدلالة متقاطعة مرة ومتوازية مرات أخرى بهدف ملامسة جوهر المعنى المكتمل. فالمعنى أفق لا نهائي من المحال الإمساك بأطياف أسراره وطبقات ظلاله. 

مواد الكتاب المختارة اختزنها المؤلف طوال عقود من مغامرة الكتابة٬ ونفض الغبار عنها اليوم بفعل متجدد يمثل بالنسبة للكاتب٬ على الأقل٬ تأويلاً متواصلاً لقراءات ماضية ورؤية مغايرة لاكتشاف ما تركته كل تلك الأعوام على ماهية المعنى التي تفاعل معها في لحظة الكتابة٬ لهذا حافظ على هيئة المقالات من دون المساس بجوهرها٬ برغم الانعطافات التي لامست الوعي والفكر.. والاعتقاد أيضاً٬ إنها ولادة جديدة لنصوص مستلة من زمنها ودفعها إلى واجهة قراءة متفاعلة (ربما) تستدعي قارئاً جديداً من عمر مغاير ووعي ومعرفة وتأمل مختلف تماما عن تاريخ كتابتها الأولى٬ كذلك لردم الهوة بين ماضينا وما تبقى من أعمارنا٬ باعتبار أن من دون قراءة ثانية للمعنى ستدفع بها إلى النسيان.. والاهمال تالياً.

82744445 156962132268260 5324289769360850944 n - شرق وغرب
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.