لماذا لا تريد الولايات المتحدة الخروج من العراق؟

2020-01-21T13:35:46+00:00
2020-01-21T13:35:48+00:00
كتّاب شرق وغرب
21 يناير 2020
لماذا لا تريد الولايات المتحدة الخروج من العراق؟
عبدالعزيز الكيلاني

منذ أن صوّت البرلمان العراقي يوم الأحد 5 يناير/كانون الثاني لصالح إخراج القوات الأجنبية من البلاد، ظهرت ثمة توترات بين الولايات المتحدة والعراق. فالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هدد في نفس اليوم بفرض عقوبات غير مسبوقة على بغداد وقال أن تكاليف الحفاظ على وجود القوات الأمريكية في البلاد على مدى السنوات العديدة الماضية، يجب أن يسددها العراق إذا اختارت البلاد إلغاء الاتفاقية التي تسمح لهم بالبقاء.

كما كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في وقت لاحق، ان وزير الخارجية، مايك بومبيو، حذر في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي من ان العراق قد يُمنع من الوصول إلى حساب مصرفي حكومي مهم إذا طلب من القوات الأمريكية المغادرة. الصحيفة ذاتها كشفت بعد ذلك في تقرير آخر ان واشنطن تدرس خفض المساعدات العسكرية للعراق للسبب ذاته.

كان تصويت البرلمان العراقي من شأنه ان يقدم خدمة لترامب، إذ أن الرئيس الأمريكي لطالما تعهد بإعادة القوات إلى الوطن. فهو لا يرى فائدة من الاستمرار في الحروب التي “اللامنتهية” – كما يصفها – ولطالما أظهر انه ليس مع الانجرار إلى حروب في الشرق الأوسط.

ولعل أسباب ذلك تعود إلى تكلفة هذه الحروب ومآلاتها على مستقبله الإنتخابي. لذا، كان بإمكانه استخدام تصويت البرلمان العراقي كورقة تساعده على الخروج الذي يريده، خصوصاً وانه سبق وأن أبدى رغبته في سحب القوات الأمريكية من سوريا. إلا أن واشنطن قد بدت قلقة جرّاء نتيجة تصويت النواب في بغداد. بل ووفقاً لموقع “أكسيوس” الأمريكي، حاولت إدارة ترامب دون جدوى إقناع كبار المسؤولين العراقيين بإيقاف الجهد البرلماني لإجبار الجيش الأمريكي للخروج من البلاد.

والسؤال المهم هنا: لماذا ترفض واشنطن الخروج من العراق؟.

أحد الأسباب الرئيسية تعود إلى ان الساحة العراقية لم تعد مجرد مكان تقود فيه الولايات المتحدة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، بل أصبحت موقعاً جغرافياً تسعى فيه لاحتواء إيران. ويبدو واضحاً انه من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، فإن الخروج من العراق، وتحديداً في هذه الفترة الزمنية التي وصلت فيها التوترات بين واشنطن وطهران إلى أوجها، سيعزز من النفوذ الإيراني وهمينته على صنع القرار في بغداد. وهذا بالتأكيد، شيء لا يريده البيت الأبيض.

في تقرير لـ”شرق وغرب” نُشر بعد تصويت البرلمان العراقي، قال دوغلاس بانداو، وهو كبير الباحثين في معهد “كيتو” البحثي والمساعد الخاص سابقاً للرئيس رونالد ريغان، قال لصحيفتنا ان المحافظين الجدد وغيرهم من الصقور سيشعرون بالانزعاج من تصويت البرلمان العراقي وسيرون أن العراق جاحداً للمساعدة الأمريكية، لكن الكثيرين منهم كانوا يأملون أن الغزو في عام 2003 سيسمح لهم باستخدام العراق كقاعدة لمواجهة إيران.

لربما يفسر ذلك سبب اعتقاد واشنطن بأنها تستطيع استخدام الساحة العراقية لتحقيق غاياتها. لكن بغداد طالبت مرارا خلال التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران باحترام سيادتها، رافضة أن تكون أراضيها ساحة لمعركة بين طهران وواشنطن. وقد ظهر ذلك واضحاً حينما قال وزير الخارجية العراقي، محمد علي الحكيم، يوم السبت ان “العراق لن يكون ساحة للحرب بين الأطراف، ويجب احترام سيادته وعدم انتهاكها”.

ويبدو ان هذه الملفات العالقة بين بغداد وواشنطن ستؤثر على الجهود المشتركة لمنع إعادة ظهور تنظيم “داعش” مجدداً. فبالرغم من تحذير نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، الأسبوع المنصرم، ان بلاده قد تفرض عقوبات على العراق في حال اقتناء أنظمة “إس-400” الروسية للدفاع الجوي، إلا أن بغداد تبدو جادة في مساعيها. حيث قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب بدر الزيادي يوم الإثنين لصحيفة “الصباح” المحلية ان وفوداً عراقية تعتزم زيارة روسيا، والصين، وأوكرانيا للاتفاق على توريد منظومات حديثة لحماية الأجواء العراقية.

إن سياسة إدارة الرئيس ترامب مسؤولة عن التراجع الجلي في علاقات واشنطن مع بغداد. فليس من حق الإدارة الأمريكية أن تفرض وجودها على العراق في ساحته بالقوة. أما بالنسبة للعقوبات التي لوّح بها ترامب، فمثلما قال في وقت سابق مدير قسم العراق في مجلس الأمن القومي والمسؤول السابق في وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين، تشارلز دان، لـ”شرق وغرب”، ان المطالبة بأن يدفع العراق “تكلفة توسيع القواعد الجوية التي تستخدمها الولايات المتحدة كثمن للمغادرة هو هراء، فلم يطلب أحد من الولايات المتحدة بناء تلك المنشآت، مثلما لم يطلب أحد من الولايات المتحدة غزو العراق من الأساس”.

*رئيس تحرير صحيفة “شرق وغرب”

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.