مآلات تلويح الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على العراق

2020-01-14T21:58:10+00:00
2020-01-15T16:08:58+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
14 يناير 2020
مآلات تلويح الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على العراق

شرق وغرب – بعد أن صوّت البرلمان العراقي لصالح إخراج القوات الأجنبية من البلاد، لوّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأسبوع الماضي بفرض عقوبات على العراق في حالة طرد القوات الأمريكية من البلاد.

وبحسب ما نقلت شبكة “CNN”، قال ترامب، على متن الطائرة الرئاسية، “إذا طلبوا منا المغادرة، إذا لم نفعل ذلك بطريقة ودية للغاية، سوف نفرض عليهم عقوبات، لم يسبق لها مثيل من قبل”، مضيفًا “ستجعل العقوبات الإيرانية تبدو هينة بعض الشيء”.

وتابع ترامب، في تصريحاته للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أن تكاليف الحفاظ على وجود القوات الأمريكية في البلاد على مدى السنوات العديدة الماضية يجب أن يسددها العراق إذا اختارت البلاد إلغاء الاتفاقية التي تسمح لهم بالبقاء. وأضاف “لدينا قاعدة جوية باهظة التكلفة للغاية. لقد كلف بنائها مليارات الدولارات، قبل وقت طويل من وصولي للرئاسة”.

وأكد في تصريحاته “نحن لن نغادر إلا إذا دفعوا لنا مقابل ذلك”.

ورداً على التصريحات، هددت كتائب “حزب الله” العراقية بدورها، بقطع تدفق نفط الخليج إلى الولايات المتحدة.

وغرّد أبو علي العسكري، القائد الأمني للكتائب على “تويتر”: “إذا فرض الأحمق ترامب عقوبات اقتصادية على العراق فسنعمل مع الأصدقاء لمنع تدفق النفط الخليجي لأمريكا”.

وقال: “أما القاعدة الجوية فستحال إلى ركام إذا أصر على البقاء في العراق، ومستعدون لمساعدة الحكومة العراقية في تأمين عمل الشركات الصينية”.

ويقول القرار الذي تم التصويت عليه إن الحكومة ملزمة بإلغاء طلب المساعدة الأمنية من التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية بسبب إنهاء العمليات العسكرية في العراق وتحقيق النصر.

ويضيف أن النواب صوّتوا على قرار نيابي يُلزم الحكومة بالعمل على إنهاء تواجد أي قوات أجنبية في البلاد ومنعها من استخدام الأجواء العراقية لأي سبب كان بالإضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة.

ويقول الزميل الأقدم في معهد Gold Institute For International Strategies، ماثيو برودسكي، انه إذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق الآن، فإن إيران ستهيمن على سياساتها وسترسخ نفسها بشكل أكبر في المؤسسات العراقية.

ويضيف برودسكي لـ”شرق وغرب” ان هذا من شأنه أن يمثل وسيلة أخرى يمكن للنظام في إيران من خلالها أن يتجاوز العقوبات الاقتصادية وأن يحصل على إغاثة اقتصادية، وان الرئيس ترامب حينها سيقوم بقطع دعم هذه المؤسسات.

ويتابع: إذا أردت أن ترى كيف يبدو هذا المسار، انظر لما تفعله الولايات المتحدة بخصوص العقوبات المصرفية والأشكال الأخرى من العقوبات في لبنان، والتي تخضع للسيطرة بشكل أكبر حتى من قبل ذراع إيران، حزب الله. 

ويأتي تصويت البرلمان العراقي عقب مقتل قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني بغارات جوية أمريكية.

وجاء مقتل سليماني بعد أيام من التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران. حيث شنت القوات الأمريكية ضربات جوية على منشآت تابعة لكتائب “حزب الله” العراقي في العراق وسوريا في أواخر الشهر الماضي أدت إلى مقتل 25 مقاتل من الحشد الشعبي، ردا على استهداف عشرات الصواريخ لقاعدة عسكرية في كركوك أسفرت عن مقتل متعهد أميركي. حيث اتهمت واشنطن الحشد الشعبي بالوقوف وراء الهجوم.

وقد أدت هذه الغارات على مقاتلي الحشد الشعبي إلى هجوم متظاهرين غاضبين مقر السفارة الأمريكية ببغداد قبيل أن تندلع اشتباكات بين المتظاهرين والقوات الأمريكية.

وقال وليام وردة المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، إن بلاده لن توقع على اتفاق يتعلق بإبقاء القوات الأمريكية في العراق لمواصلة القتال ضد داعش، مؤكدًا في تصريحات لـCNN، أن الحكومة العراقية ستدعم تصويت البرلمان والذي جرى في 5 يناير كانون الثاني الجاري، والخاص بانسحاب القوات الأمريكية من البلاد، على خلفية مقتل قاسم سليماني وقيادي في الحشد الشعبي في غارة أمريكية.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة، قد أعلنت أن أي وفد من واشنطن سيزور العراق سيبحث هناك إعادة الالتزام بالشراكة الاستراتيجية بين الدولتين، وليس سحب القوات الأمريكية من البلاد.

وأعربت المتحدثة باسم الوزارة، مورغان أورتاغوس، في بيان، عن قناعة واشنطن بأن الحضور الأمني الأمريكي في العراق “مناسب”.

وأضافت: “هناك حاجة ماسة إلى مناقشة بين الحكومتين الأمريكية والعراقية ليس فقط بخصوص الأمن، وإنما حول شراكتنا المالية والاقتصادية والدبلوماسية”.

ويستبعد رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي، خروج القوات الأمريكية من العراق لعدة أسباب. ويقول ان الولايات المتحدة عندما عبرت آلاف الكيلومترات والمحيطات وجاءت إلى العراق، ليس من السهولة أن تخرج في ظل أوضاع متأزمة مع إيران وفي ظل وجود شحن في المنطقة.

ويقول الهاشمي لـ”شرق وغرب” ان الولايات المتحدة تعتقد أنها إذا خرجت من العراق، فإنها ستترك الساحة العراقية لإيران. كما ان لديها وسائل ضاغطة، كطائرات F-16 للقوات الجوية العراقية. وإذا غادرت، فإن العراق قد يبقى دون غطاء جوي.

ويشير إلى ان العراق لوح أيضاً بورقة الصين وورقة منظمة صواريخ S-300 مع روسيا، لكنه مجرد تلويح، معبراً عن عدم اعتقاده بأنه سيطبق. فالولايات المتحدة لديها القدرة على حجز المبالغ (المتواجدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي) والتي تقدر بأكثر من 35 مليار وتجميدها. كما ان ترامب قال أيضاً ان واشنطن ستفرض عقوبات غير مسبوقة على العراق وانه على بغداد تعويض واشنطن عن القاعدة الجوية التي بنتها الولايات المتحدة الأمريكية.

ومنذ أيام، نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريراً كشفت فيه عن ان الولايات المتحدة حذرت العراق من مخاطرته بفقدان قدرته على الوصول إلى حسابٍ بنكيٍّ مهم إذا طُلب الرحيل من قواتها.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم ان وزارة الخارجية الأمريكية حذرت من أن الولايات المتحدة ربما تمنع العراق من الوصول إلى حساب البنك المركزي الخاص بالبلاد الذي تمتلكه في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في خطوة من الممكن أن تهزّ الاقتصاد العراقي الهشّ أصلاً.

وينوّه الهاشمي إلى انه في العراق، فإن القوى السياسية السنية والكردية جميعها لا تقبل بمغادرة العراق، معبراً عن اعتقاده ان ما يحدث هو مجرد تهديدات من كلا الطرفين.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.