WSJ: واشنطن حذرت العراق بمنع وصوله إلى حساب بنكي مهم

2020-01-12T12:15:18+00:00
2020-01-12T12:20:37+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
12 يناير 2020
WSJ: واشنطن حذرت العراق بمنع وصوله إلى حساب بنكي مهم

شرق وغرب – نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريراً كشفت فيه عن ان الولايات المتحدة حذرت العراق من مخاطرته بفقدان قدرته على الوصول إلى حسابٍ بنكيٍّ مهم إذا طُلب الرحيل من قواتها.

تقول الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته صحيفة “شرق وغرب”: حذرت إدارة ترامب العراق هذا الأسبوع من أنه يخاطر بفقدان قدرته على الوصول إلى حسابٍ بنكيٍّ حكوميٍ مهم إذا قامت بغداد بطرد القوات الأمريكية في أعقاب الغارة الجوية الأمريكية التي تسببت بمقتل جنرالٍ إيرانيّ بارز، وفقًا لمسؤولين عراقيين.

وتنقل عن المسؤولين قولهم ان وزارة الخارجية (الأمريكية) حذرت من أن الولايات المتحدة ربما تمنع العراق من الوصول إلى حساب البنك المركزي الخاص بالبلاد الذي تمتلكه في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في خطوة من الممكن أن تهزّ الاقتصاد العراقي الهشّ أصلاً.

وتشير إلى ان العراق، مثل بقية البلدان، بحسابات حكومية في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك كجزء مهم من إدارة الشؤون المالية للبلاد، بما في ذلك إيرادات بيع النفط. وتلفت إلى ان فقدان القدرة على الوصول إلى الحسابات قد يؤدي إلى تقييد استفادة العراق من تلك الإيرادات، مما يخلق أزمة نقدية في النظام المالي العراقي.

وتضيف: برزت احتمالية فرص الولايات المتحدة لعقوبات على العراق بعد الضربة الجوية الأمريكية في الثالث من شهر يناير/كانون الثاني والتي تسببت بمقتل اللواء قاسم سليماني في مطار بغداد الدولي. صوت البرلمان العراقي يوم الأحد لحثّ رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من أجل العمل على إخراج ما يقارب 5300 جندي أمريكي.

وتشير إلى انه ردًا على القرار غير الملزم، الذي أيده رئيس الوزراء، هدد الرئيس ترامب بفرض عقوبات على العراق إذا أُجبرت الولايات المتحدة على سحب قواتها.

وتكمل: مضى السيد عبد المهدي قدمًا بهذه الخطط خلال الأسبوع الحالي، إذ طلب من الولايات المتحدة الموافقة على إجراء محادثات للتخطيط لانسحابٍ آمن للقوات الأمريكية، وذلك بحسب الوصف العراقي لمحادثة أجريت يوم الخميس مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

وتتابع: رفض السيد بومبيو النسخة العراقية من مكالمته مع السيد عبد المهدي وقال أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها المتمركزة في العراق ضد جماعة الدولة الإسلامية المتطرفة.

وتنوّه إلى انه رفضت وزارة الخارجية التعليق على التحذير الأمريكي للعراق فيما يخص حسابها في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وتقول انه تم نقل التحذير المتعلق بحساب البنك المركزي العراقي إلى رئيس الوزراء العراقي خلال مكالمة هاتفية أجريت يوم الأربعاء، وفقًا لمسؤولٍ في مكتبه، والتي تطرقت أيضًا إلى مجمل الشراكة العسكرية والسياسية والمالية بين البلدين.

وتشير إلى انه لم يستجب متحدثون باسم رئيس الوزراء العراقي والبنك المركزي العراقي والسفارة العراقية في واشنطن، لطلبات التعليق. كما رفض التعليق كلًا من وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الخزانة والمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتلفت إلى ان البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، والذي يمكنه أن يجمد الحسابات بموجب قانون العقوبات الأمريكية أو إذا كانت لديه شكوك منطقية بأن الاعتمادات المالية ربما تنتهك القانون الأمريكي، قال انه لا يعلق على أصحاب حسابات محددين.

وتستطرد: تلقي الآثار الاقتصادية والمالية المحتملة بثقلها على المسؤولين العراقيين وهم يحاولون التعامل مع وجود القوات الأمريكية دون إثارة رد فعل عنيف. في الأيام الأخيرة، شدد المسؤولون العراقيين على الحاجة إلى علاقات ودية مع الولايات المتحدة، حتى مع ممارسة الميليشيات والسياسيين الموالين لإيران للضغط من أجل إخراج القوات الأمريكية.

وتنقل سياسي عراقي كبير قوله: “عندما تواجه أي طلاقٍ وديّ، فإنه لا يزال عليك القلق بشأن الأطفال، الحيوانات الأليفة، الأثاث والنباتات، بعضها يكون عاطفياً.”

وتنوّه إلى ان عبد المهدي قال ان رحيل القوات الأمريكي هو السبيل الوحيد لتجنب النزاع في العراق لأن الولايات المتحدة لا تثق بالأجهزة الأمنية العراقية لحماية قواتها.

وتكمل: إلا أن هناك تساؤلات تدور حول صلاحية سلطته في طردهم، نظرًا إلى وضعه كرئيس وزراء بالوكالة. كما أن القادة الكرد ومعظم القادة السنّة هم من بين العقبات الأخرى المحتملة، والذين قاطعوا الجلسة التي صوت فيها البرلمانيون على إخراج القوات.

وتستطرد: خلال النقاش البرلماني، حثّ المتحدث، وهو سنيّ، المشرّعين الشيعة على الانتباه إلى ردود الفعل العنيفة المحتملة. قال محمد الحلبوسي، استنادًا إلى مقطع فيديو لمحضر الجلسة، تمكنت وول ستريت جورنال من مشاهدته: ” إحدى الخطوات التي قد يتخذها المجتمع الدولي هي إيقاف التعامل المالي مع العراق، وقد لا نكون قادرين على الإيفاء بالتزاماتنا المالية أمام مواطنينا في أي لحظة.”

وتقول الصحيفة: لا يمكن اعتبار التهديد المالي أمرًا نظريًا: فالنظام المالي للبلاد قد تعرّض للضغط في عام 2015 عندما علّقت الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى حساب البنك المركزي في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لعدة أسابيع بسبب المخاوف من أن النقد كان يتسرب عبر سوق ضعيف التنظيم إلى البنوك الإيرانية وإلى جماعة الدولة الإسلامية المتطرفة.

وتضيف: أثارت احتمالات فرض العقوبات قلق المواطنين العراقيين العاديين، الذين لا تزال ذكرياتهم حديثة حول العيش تحت الحظر المفروض من قبل الأمم المتحدة في فترة تسعينات القرن الماضي. سعت الفصائل الموالية لإيران وغيرها من الفصائل الشيعية، التي تقود مهمة طرد القوات الأمريكية من العراق، إلى طمأنة الجمهور عبر إخبارهم بأن العراق قد يتمحور إلى الصين.

وتشير إلى ان مستشار رئيس الوزراء، عبد الحسنين الهنين، قال انه على الرغم من أن التهديد بفرض عقوبات كان أمرًا مقلقًا، فإنه لا يتوقع أن من الولايات المتحدة أن تمضي بذلك. وقال: “إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك، فإنها ستخسر العراق إلى الأبد.”

وتتابع: إلى جانب الأثر المالي، فالعديد من السياسيين، ومن ضمنهم بعض الشيعة، قلقون من أن انسحاب الولايات المتحدة سيسمح لتنظيم الدولة الإسلامية بالظهور من جديد كتهديد كبير. هم ينظرون أيضًا للولايات المتحدة باعتبارها ثقلًا موازنًا ضروريًا لإيران، التي شددت قبضتها على الحكومة العراقية خلال فترة تولي السيد عبد المهدي لمنصب رئاسة الوزراء.

وتلفت إلى انه وفقاً لأشخاص مطلعين على القضية، تشعر الولايات المتحدة بالقلق من أن الرحيل الجماعي للقوات الأمريكية ربما يسمح بإعادة توجيه العملة الأمريكية إلى الحسابات الإيرانية وإلى الخصوم الآخرين.

أدت حملة العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب ضد إيران إلى تقليص تدفق الدولارات الأمريكية إلى الحكومة في طهران على مدار العام الماضي.

وتنقل عن مسؤولين أمريكيين قولهم ان عملة الدولار الأمريكي، وهي أكثر العملات تداولًا في العالم، تُستخدم من قبل الحرس الثوري الإيراني للدفع لوكلائه الأجانب الذين يقاتلون الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة، بما في ذلك في العراق.

وتشير إلى ان مسؤولين أمريكيين يقولون ان محلات الصرافة والبنوك الأجنبية التي تمتلكها إيران أو تسيطر عليها في العراق كانت مصدر تمويلٍ مهم بالنسبة لإيران ووكلائها الناشطين في البلاد، بما في ذلك أولئك الذين يقاتلون القوات الأمريكية.

وتنوّه إلى ان مسؤولين أمريكيين قالوا ان البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك يقدم الخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات المالية لحوالي 250 بنكٍ مركزي، وحكومات ومؤسسات رسمية أجنبية أخرى، مثل الحساب الذي تملكه بنغلادش والذي تمكن عملاءٌ كوريون شماليون من سرقة 81 مليون دولار منه في عام 2016.

وتواصل: عندما يحتاج العراق إلى العملة الصعبة، يمكن لبنكه المركزي أن يطلب شحنة من الأوراق النقدية التي يقوم بتوزيعها بعد ذلك ضمن النظام المالي عبر البنوك ومحلات صرافة العملات. وفي حين أن الدينار هو العملة الرسمية للبلاد، إلا أن الدولار الأمريكي يُستخدم بشكل شائع.

وتقول الصحيفة: لا يكشف البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بشكل علني عن حجم الأموال التي يحتفظ بها حاليًا لحساب لبنك المركزي العراقي. لكن وفقًا لأحدث البيانات المالية الصادرة عن البنك المركزي العراقي، في نهاية عام 2018، فإن البنك الاحتياطي الفيدرالي يحتفظ تقريبًا بـ 3 مليارات دولار أمريكي من ودائع لليلة واحدة.

وتخلص الصحيفة تقريرها الذي ترجمته “شرق وغرب” بالقول: ربما يؤدي تقييد قدرة العراقيين على الوصول إلى الدولار إلى هبوط قيمة الدينار، كما حدث في عام 2015، الأمر الذي قد يؤدي مجددًا إلى التهافت على الدولار في العراق، حيث يحاول الناس، الشركات والبنوك تأمين العملة الصعبة. يمكن لمثل هذا الانخفاض في قيمة العملة أن يتسبب بمشاكل اقتصادية أوسع نطاقًا باعتباره يخفض القدرة الشرائية للعمال، الشركات والحكومة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.