خبير: هذا سبب وصول مفاوضات سد النهضة إلى طريق مسدود

2020-01-12T01:39:59+00:00
2020-01-12T12:18:02+00:00
ترجمة وتقارير خاصة
12 يناير 2020
خبير: هذا سبب وصول مفاوضات سد النهضة إلى طريق مسدود

شرق وغرب – على مدار تسعة أعوام لم تفض المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا إلى اتفاق. ويعود ذلك إلى التداعيات التي قد تنجرّ عن المشروع إضافة إلى تهديده للاستقرار المجتمعي.

واختتمت المباحثات الثلاثية المنعقدة بين إثيوبيا ومصر والسودان، الخميس، بالعاصمة أديس أبابا، بشأن سد النهضة دون توافق.

وبدأ الأربعاء وزراء الري والموارد المائية بمصر والسودان وإثيوبيا، الاجتماع الرابع والأخير لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، بمشاركة ممثلين من البنك الدولي والولايات المتحدة الأمريكية بصفتهم مراقبين للاجتماعات.

ووصلت بين مصر وإثيوبيا والسودان إلى طريق مسدود بعد يومين من المحادثات لحل الخلاف حول سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا على النيل رغم إعلان القاهرة أنها تأمل حل القضايا الخلافية بحلول 15 يناير كانون الثاني طبقا للمهلة التي تم الاتفاق عليها مع واشنطن، بحسب وكالة “رويترز”.

وقال وزير الري المصري محمد عبد العاطي لـ”رويترز” يوم الخميس بعد اجتماعات استمرت يومين في العاصمة الإثيوبية أديس ابابا ”لم نتوصل إلى اتفاق اليوم لكننا على الأقل حققنا وضوحا في كل القضايا بما في ذلك ملء (الخزان). نأمل التوصل لاتفاق الأسبوع القادم في واشنطن“.

من جانبها، قالت الخارجية الإثيوبية إن مصر تقدمت بمقترح جديد تطالب فيه بأن تكون فترة ملء السد من 12 إلى 21 عاما، وأن على إثيوبيا تعويض “العجز التراكمي” عن المياه التي تستخدمها لملء السد. 

وأضافت الوزارة في بيان أصدرته في ختام الاجتماع أن إثيوبيا اقترحت أن تكون فترة ملء السد ما بين 4إلى 7 أعوام. كما اقترحت اتخاذ تدابير التخفيف في حالات الجفاف أو الجفاف المطول أثناء ملء وتشغيل السد.

وأشار البيان إلى أن المقترحات الإثيوبية تسمح بمنع حدوث أضرار جسيمة على بلدان المصب، وتأخذ في الاعتبار مقترحات مصر والسودان، بحسب ما نقلت “الجزيرة نت”.

وتابع أن مبدأ التدفق الطبيعي غير المتعاون يحرم إثيوبيا من حقها العادل والسيادي في استخدام مواردها الطبيعية

يشار إلى ان الاتفاق الإطاري الموقع في الخرطوم بين مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015 ينص على أنه “في حال تعثر المفاوضات يمكن اللجوء إلى الوساطة”.

في هذا السياق، يعبّر الخبير والباحث المتخصص في الشأن الإفريقي، عباس محمد صالح عباس، عن اعتقاده ان سبب فشل هذه الجولة الحاسمة من مفاوضات سد النهضة تعود إلى عدة اسباب تقف وراء الطرفين المصري والاثيوبي.

ويوضح عباس في حديثه لـ”شرق وغرب”: فهناك الاختلاف يكمن في تفسير مفهوم التفاوض. أضف إلى ذلك اختلافهم أيضاً في تفسير إعلان المبادئ. فالجانب الاثيوبي يستند إلى إعلان المبادئ التي وقع عليها بالخرطوم زعماء البلدان الثلاث (السودان واثيوبيا ومصر) في مارس 2015.

ويشير إلى ان هذا الميثاق غدا وثيقة تدعم الموقف الاثيوبي في أروقة التفاوض، بينما يضعف الموقف المصري بشكل كبير مع انفضاض كل جولة، حيث يستطيع التخلص من هذا المأزق دون التمسك والاستناد على الاتفاقيات التاريخية أو إيقاف العمل في السد إلى حين الاتفاق بشأنه.

ويضيف: الجانب المصري حاول التغطية على فشله الدبلوماسي في جولات التفاوض من خلال استراتيجتين فاشلتين: التصعيد الاعلامي ضد اثيوبيا، وهذه خلقت ردة فعل غاضبة وسريعة لدي الاثيوبيين علي المستويين الرسمي والشعبي.

ويرى انها كانت محاولة لتغيير الموقف الرسمي السوداني لجره إلى الصف المصري ضد اثيوبيا.

ويكمل: بينما ارتكزت الاستراتيجية الثانية على القول بأن الموقف السوداني المنحاز لصالح اثيوبيا يعود إلى سيطرة الاسلاميين علي القرار السوداني قبل سقوط الرئيس عمر البشير.

ويستطرد: من هنا انخرطت الدوائر الاعلامية في “تجنيد” أصوات من داخل السودان والإملاء عليها بسرديات معينة لإنقاذ الموقف الرسمي في التفاوض، ومع ذلك لم يتغير موقف السودان الرسمي في كافة جولات التفاوض الاخيرة.

ويلفت إلى انه في حمأة التصعيد الاعلامي المصري، جرى الإعلان عن التوصل الي اتفاق لملء السد لسبع سنوات وفق المقترح المصري، حيث تم تصوير هذه الخطوة المنفردة في إعلام النظام المصري بأنها انجاز وانتصار للرؤية المصرية ورضوخا من إثيوبيا تحت وطأة الوساطة الأمريكية.

ويقول: وكل ذلك لم يكن دقيقا بالمرة. فبالنسبة لإثيوبيا، فإن مسألة سد النهصة بات محل رهانات داخلية، حيث يشكل موضوع سد النهضة اجماع شعبي. ويسعى رئيس الوزراء للتمسك بمواقف صارمة لن تترحزح.

ويضيف: سيتعقد الموقف المصري أكثر فأكثر خلال الجولات القادمة، لأن سد النهضة سيتحول إلى بند رئيس في الانتخابات المقبلة، وهناك أطراف أخرى لا تقل تشددا عن الموقف الإثيوبي المتصلب حاليا.

ويشير عباس إلى انه من هنا، فإن رئيس الوزراء سيعزز مواقف بلاده من خلال تسريع وتيرة بناء السد دون انتظار نتائج التفاوض مع الطرف المصري. وكذلك محاسبة المتورطين في قضايا الفساد ذات الصلة بالسد والذين تلقى عليهم اللائمة في تأخير بنائه.

ويتابع: لا أعتقد ان اجتماع واشنطن المقبل سينقذ مصر من ورطتها هذه، ولن تنجح الضغوط في تليين المواقف الاثيوبية.

وينوّه إلى ان إثيوبيا تمضي في إكمال مشروع السد، كما انها لا تمانع في عقد لقاءات سياسية مع الطرف المصري على مستوى سياسي، بينما تتمسك بمبدأ مناقشة القضايا الفنية داخل الأطر الرسمية المعروفة بين الدول الثلاثة.

ويختم بالقول: القاهرة مع اضعاف مواقفها ستظل تتمسك بترسانة من المفاهيم، كما ستستمر في حملاتها الإعلامية الفاشلة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.